السيد الخميني
473
كتاب الطهارة ( ط . ق )
ودعوى إلقاء الخصوصية عرفا من قوله عليه السلام : " فإن غسلته بالماء الجاري فمرة واحدة " - فإن الاكتفاء فيه بها ليس إلا لقاهريته واستهلاك النجاسة فيه ، ولا دخالة للمادة والجريان فيه ، بل ربما يدعى القطع بالمساواة - فيها ما لا يخفى ، لعدم مجال لالقائها عرفا بعد ما نرى أن للجاري خصوصية عرفا ولدى العقلاء ، ومن هنا لا ظن بالمساواة فضلا عن القطع به ، سيما مع ما في الأحكام من المناطات التي تقصر العقول عن إدراكها . ولقد أطنب المحقق صاحب الجواهر وأكثر في الاستدلال على الاكتفاء ولم يأت بشئ مقنع يمكن التشبث به في مقابل الاطلاقات والأصل . ثم إن مقتضى الأدلة عدم الفرق بين بول الانسان وغيره من الحيوانات غير المأكولة ، ودعوى الانصراف وعدم الاطلاق ضعيفة ، كما لا يتوهم فيما ورد في الدم وغيرها مع كونهما من قبيله أو أسوأ حالا ، بل لا يبعد استفادة حكم سائر الأبوال لو فرض السؤال عن بوله الذي أصاب ثوبه ، فإنه كما تلقى الخصوصية من الثوب عرفا تلقى من البول ، فيقال : إن الحكم لطبيعة البول لا لبول نفسه أو نوعه ، تأمل . مضافا إلى أنه لا قصور في إطلاق صحيحة ابن مسلم وأبي إسحاق وابن أبي يعفور وغيرها ، والظاهر منها أن الحكم لنفس طبيعته ، وقلة الابتلاء ببول غير الانسان وكثرة الابتلاء ببوله لا توجب الانصراف كما لا تنصرف سائر المطلقات عن الأفراد القليلة الابتلاء بها ، مع منع قلة الابتلاء عن بعض الأبوال . مضافا إلى موثقة سماعة قال : " سألته عن أبوال الكلب والسنور والحمار والفرس ، فقال : كأبوال الانسان " ( 1 ) ومقتضى عموم التشبيه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب النجاسات - الحديث 7 .