السيد الخميني

446

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وربما تشهد لما ذكرناه رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الأرض كلها مسجد إلا بئر غائط أو مقبرة " ( 1 ) ولو أريد بها المساجد المعهودة فمقتضى الجمع بينها جواز جعل الكنيف بعد تطهيره وتنظيفه مسجدا ، وعليه يحمل المطلق منها ، وأما إلقاء التراب فلكمال النظافة لا للتطهير الشرعي ، ولهذا أمر به مع فرض السائل تنظيفه ، وحمل التنظيف في لسان السائل على الكنس مع بقاء النجاسة لا وجه معتد به له . وكيف كان لا يمكن التشبث بتلك الروايات على جواز تنجيس بواطن المساجد أو عدم وجوب تطهيرها ، نعم ربما يقال : إن المتيقن من معاقد الاجماع والروايات تطهير ظواهرها ، وفيه أن المسجد عنوان معهود واسم للمعبد المعهود بين المسلمين والمعنى الوضعي منسي ، والاجماع القائم على تجنب المساجد النجاسات يدل على وجوب ما يصدق عليه هذا العنوان ، وهو مجموع ما جعلت للمعبدية ، أرضها إلى مقدار متعارف وسقفها وجدارها داخلا وخارجا ، وليس المسجد من قبيل المطلق حتى يؤخذ بالقدر المتيقن فيه ، بل هو كالعلم اسم لهذه البنية ، فالأظهر حرمة تنجيس أجزائه ظاهرا وباطنا ، بل لا يبعد استفادة حرمة تنجيس حصيره وفرشه بالمناسبات المغروسة في الأذهان من النبوي ومعقد الاجماع بل الظاهر معهوديتها لدى المتشرعة . ثم إنه كما يحرم تنجيسه يجب إزالة النجاسة منه ، ولا يبعد أن يكون قوله صلى الله عليه وآله : " جنبوا مساجدكم " وكذا معاقد الاجماعات ظاهرة في وجوب الإزالة . لكن المتفاهم منها عرفا أن الأمر بها وبتجنب المساجد لمبغوضية تنجيسها حدوثا وبقاء ، ومنه يعلم أن

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام المساجد - الحديث 8 .