السيد الخميني

426

كتاب الطهارة ( ط . ق )

ثم إن المستفاد منها أصل التفصيل ، وأما مقدار المعفو عنه فمستفاد من سائر الروايات بعد الجزم بعدم التفصيل فيه بين الثوب والبدن ، ومن صحيحة ابن مسلم المتقدمة ، فإن قوله عليه السلام : " وما كان أقل من ذلك فليس بشئ " ظاهر في أن القليل منه لأجل قلته ليس بشئ ولا يكون مانعا ، وأن القلة بما هي تمام الموضوع لعدم المانعية ولو كان الثوب دخيلا في الحكم لم يتجه ذلك التعبير . بل يمكن الاستيناس بعدم دخالة الثوب في الروايات بمقطوعية عدم دخالته في الدم الذي بمقدار الدرهم أو أكثر ، مع أنه مذكور فيها أيضا ، فالقطع بعدم دخالته في غير المعفو عنه وأنه ذكر تبعا للسائل أو من باب المثال يقرب أن ذكره في المعفو عنه أيضا كذلك . فإن التفرقة بين الفقرات خلاف ظاهر السياق وارتكاز العرف . ومن رواية مثنى بن عبد السلام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قلت : إني حككت جلدي فخرج منه دم ، فقال : إن اجتمع قدر حمصة فاغسله وإلا فلا " ( 1 ) بعد عدم إمكان التفصيل بين الثوب والبدن في مقدار الدم ، وفساد حمل الرواية على عدم نجاسته إذا كان أقل من حمصة ، لمخالفته لارتكاز العقلاء والمتشرعة ، بل للقطع بفساده ، فلا محيص عن حملها على عدم مانعية الأقل منها ، وهو يعطي التفصيل بين القليل والكثير في البدن ، وإن كانت في مقدار محمولة على بعض المحامل ، تأمل . وكيف كان لا إشكال في أصل الحكم ، وإنما الاشكال في أن مقدار الدرهم غاية للرخصة أو للمنع ، فالمشهور كما عن كشف الالتباس والمسالك الثاني ، بل في الخلاف الاجماع عليه ، وذهب سلار إلى الأول ، وربما

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب النجاسات - الحديث 5