السيد الخميني

41

كتاب الطهارة ( ط . ق )

كما لا يبعد انصرافها عن بعض أقسام ذي النفس أيضا ، لكن يتم فيه بالاجماع ، وفي غيره يكون مقتضى الأصل طهارته بعد الانصراف أو عدم إحراز الاطلاق ، بل لا وثوق باطلاق معاقد الاجماعات يشمل غير ذي النفس ، بل وبعض أفراد ذي النفس ، فإن المحتمل من عبارة السيد أن دعواه الاجماع بالنسبة إلى مني الانسان ، ولهذا استدل عليها بعد الاجماع بقوله تعالى : " وينزل عليكم من السماء ماءا " الخ ، وهو مخصوص بمنيه . والظاهر من إجماع الخلاف هو مقابل أبي حنيفة المدعي بأنه يغسل رطبا ويفرك يابسا ، بقرينة قوله بعد دعواه : " ودليل الاحتياط لأن من أزال ذلك بالغسل صحت صلاته بلا خلاف ، وإذا فركه وأزاله بغير الماء فيه خلاف " ثم استدل بالآية المتقدمة . وفي الغنية : والمني نجس لا يجزي فيه إلا الغسل رطبا كان أو يابسا بدليل الاجماع المذكور ، وقوله تعالى : " وينزل عليكم " الخ ، ثم استدل بها كما استدل السيد ، ولم يظهر منها دعوى الاجماع حتى بالنسبة إلى ما لا نفس له مما يشك في وجود المني له ، لكن الانصاف أن إنكار شمول إجماع الخلاف المصرح بأن المني كله نجس من الانسان وغير الانسان والرجل والمرأة لغير ذي النفس مكابرة . مع أنه استدل بالآية أيضا كما استدل بها السيد . ومن هنا يمكن دعوى شمول معقد إجماع السيد وابن زهرة لمطلق الحيوان ذي النفس وغيره ، وإنما استدلوا بالآية في مقابل بعض العامة القائل بالطهارة مطلقا ، فاستدلالهم بها لنفي السلب الكلي لا لاثبات جميع المدعى ، وإنما دليلهم على جميعة الاجماع والروايات الواردة من الطريقين .