السيد الخميني

40

كتاب الطهارة ( ط . ق )

واحتمال كون الأشدية باعتبار وجوب غسل الجنابة منه دون البول بعيد أيضا ، لأن الظاهر منها أن الحكم لطبيعة المني لا لخروجه من المجرى ، فبقي الاحتمال الأول ، وما ذكر وإن لم يثبت جزما ولا يوجب ظهورا لكن يقرب دعوى الاطلاق فيها . والانصاف أن دعواه في تلك الروايات لا تقصر عن دعواه في كثير من الموارد التي التزموا به ، نعم لا إشكال في اختصاص ما اشتملت على الجنابة أو الاحتلام بالآدمي ، لكن لا يوجب ذلك طرح الاطلاق في غيرها . وأما موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " ( 1 ) فالظاهر انصرافها إلى البول والروث مما كثرت الروايات في التعرض لهما ولحكمهما ، ولهذا لا ينقدح في الذهن منها عدم البأس بدمه . نعم لو قلنا باطلاقها وشمولها للمني لا يعارضها تلك المطلقات لتقدمها عليها بنحو حكومة ، ولو نوقش فيها فالأهون الجمع بينهما بحملها على الاستحباب بقرينة نفي البأس النص في عدم النجاسة . وأما موثقة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : " إن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح " ( 2 ) فمحمولة على ما كانت التذكية دخيلة فيه بمناسبة الشرطية ، لا مثل الدم والمني ، نعم في مثل البول والروث ظاهرها طهارتهما ، وعلى أي تقدير لا إشكال في الحكم بعد الاجماع وما تقدم من الأخبار . وأما غير ذي النفس من الحيوان فلا يبعد انصراف الأدلة عنها ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب النجاسات - الحديث 12 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1 .