السيد الخميني
342
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الاسلام ، وطريق دفعه إما بأن يقال : إن مصالح الاسلام اقتضت جعل أحكام ثانوية واقعية نظير باب التقية ، فجريان أحكام الاسلام عليهم واقعا لمصلحة تقوية الاسلام في أوائل حدوثه ، فإنه مع عدم إجرائها في حال ضعفه ونفوذ المنافقين وقوتهم كان يلزم منه الفساد والتفرقة ، فأجرى الله تعالى أحكامه عليهم واقعا ، وأما بعد قوة الاسلام وعدم الخوف منهم وعدم لزوم تلك المفسدة فلا تجري الأحكام عليهم . وإما بأن يقال : إن ترتيب الآثار كان ظاهرا لخوف تفرقة المسلمين ، فهم مع كفرهم وعدم محكوميتهم بأحكامه واقعا كان رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه عليه السلام يعاملان معهم معاملة المسلمين ظاهرا حفظا لشوكة الاسلام ، والالتزام بالثاني في غاية الاشكال ، بل مقطوع الخلاف بالنسبة إلى بعض الأحكام . وإما بأن يقال : إن العلم الغير العادي كالعلم من طريق الوحي لم يكن معتبرا ، لا بمعنى نفي اعتباره حتى يلزم منه الاشكال ، بل بالتزام تقييد في الموضوع ، وهو أيضا بعيد . وإن قلنا بأن الاسلام عبارة عن صرف الاقرار ظاهرا والشهادة باللسان وهو تمام الموضوع لاجراء الأحكام واقعا فلا إشكال في طهارتهم وإجراء الأحكام عليهم ، ولا يرد الاشكال على معاملة النبي صلى الله عليه وآله معهم معاملة الاسلام ، فإنهم مسلمون حقيقة ، إلا أن يظهر منهم مخالفة الاسلام ، بأن يقال : إن الاسلام عبارة عن التسليم والانقياد ظاهرا مقابل الجحد والخروج عن السلم ، فمن ترك عبادة الأوثان مثلا ودخل في الاسلام بالاقرار بالشهادتين وانقاد لأحكامه كان مسلما منقادا يجري عليه أحكام واقعا ، إلا أن يظهر منه ما يخالف الأصول . هذا بحسب مقام الثبوت ، وأما بحسب مقام الاثبات والتصديق .