السيد الخميني

343

كتاب الطهارة ( ط . ق )

فقد عرفت في صدر المبحث أن المرتكز في أذهان المتشرعة أن الاسلام عبارة عن الاعتقاد بالأصول الثلاثة ، فلو علمنا بأن نصرانيا أظهر الاسلام من غير اعتقاد بل يبقى على اعتقاد التنصر لم يكن في ارتكازهم مسلما . لكن يظهر من الكتاب والأخبار خلاف ذلك ، قال تعالى : " قالت الأعراب : آمنا قل : لم تؤمنوا ولكن قولوا : أسلمنا ، ولما يدخل الايمان في قلوبكم " ( 1 ) في المجمع : ( 2 ) " هم قوم من بني أسد أتوا النبي صلى الله عليه وآله في سنة جدبة وأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر - ثم قال - : قال الزجاج : الاسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله ، بذلك يحقن الدم ، فإن كان مع ذلك الاظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الايمان - إلى أن قال - : وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : الاسلام علانية والايمان في القلب أشار إلى صدره " انتهى . وموثقة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : " سمعته يقول : قالت الأعراب : آمنا قل : لم تؤمنوا ولكن قولوا : أسلمنا " فمن زعم أنهم آمنوا فقد كذب ، ومن زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب " ( 3 ) وفي موثقة جميل بن دراج قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى : " قالت الأعراب : آمنا قل : لم تؤمنوا ولكن قولوا : أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقال لي : ألا ترى أن

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 49 - الآية 14 ، ( 2 ) ج 5 ص 138 ط صيدا . ( 3 ) أصول الكافي ج 2 ص 25 الطبعة الحديثة ( باب أن الاسلام يحقن به الدم - الحديث 5 ) .