السيد الخميني
317
كتاب الطهارة ( ط . ق )
كافرا " ( 1 ) ونحوهما أخبار كثيرة ، وفيه أن كفرهم على فرض تسليمه لا يفيد ما لم يضم إليه كبرى كلية هي : كل كافر نجس ، ولا دليل عليها سوى توهم إطلاق معاقد إجماعات نجاسة الكفار . وهو وهم ظاهر ، ضرورة أن المراد من الكفار فيها مقابل المسلمين الأعم من العامة والخاصة ، ولهذا ترى إلحاقهم بعض المنتحلين إلى الاسلام كالخوارج والغلاة بالكفار ، فلو كان مطلق المخالف نجسا عندهم فلا معنى لذلك ، بل يمكن دعوى الاجماع أو الضرورة بعدم نجاستهم ، وتخيل أن المحقق أول من قال بطهارتهم باطل ، لقلة مصرح بنجاستهم قبله أيضا . نعم قد صرح جمع بكفرهم ، منهم المحقق في أوصاف المستحقين من كتاب الزكاة ، قال : " وكذا لا يعطى غير الإمامي وإن اتصف بالاسلام ، ونعني بهم كل مخالف في اعتقادهم الحق ، كالخوارج والمجسمة وغيرهم من الفرق الذين يخرجهم اعتقادهم عن الايمان - إلى أن قال - : إن الايمان هو تصديق النبي صلى الله عليه وآله في كل ما جاء به ، والكفر جحود ذلك ، فمن ليس بمؤمن فهو كافر " انتهى . ومع ذلك قد صرح بطهارتهم في كتاب الطهارة ، فالقول بكفرهم وطهارتهم غير متناقضين ، لعدم الدليل على نجاسة مطلق الكفار ، والعلامة أيضا - مع ظهور كلامه في محكي شرحه لكتاب فص الياقوت تصنيف الشيخ ابن نوبخت في كفرهم بالمعنى المعروف على تأمل - لم يحكم بنجاستهم في طهارة القواعد والتذكرة والمنتهى ، بل صرح في التذكرة بطهارة من عدا النواصب منهم ، فيظهر منه أن كفرهم لا يلازم نجاستهم .
--> ( 1 ) أصول الكافي - ج 2 ص 388 الطبعة الحديثة ( باب الكفر - الحديث 16 ) .