السيد الخميني

318

كتاب الطهارة ( ط . ق )

ومن ذلك يعلم عدم استفادة النجاسة من مثل قول ابن نوبخت : " دافعوا النص كفرة عند جمهور أصحابنا ، ومن أصحابنا من يفسقهم " ولا من قول ابن إدريس المحكي عن السرائر بعد اختيار عدم جواز الصلاة على المخالف تبعا للمفيد " وهو أظهر ، ويعضده القرآن ، وهو قوله تعالى : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " ( 1 ) يعني الكفار ، والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا " انتهى . ولعل السيد المرتضى أيضا حكم بكفرهم دون نجاستهم وإن كان ما نقل عنه خلاف ذلك ، وهكذا حال سائر العبارات الموجبة لاغترار الغافل . وبالجملة لو التزمنا بكفرهم لا يوجب ذلك الالتزام بنجاستهم بعد عدم الدليل عليها وعلى نجاسة مطلق الكفار الشامل لهم ، بل مع قيام الأدلة على طهارتهم من النصوص المتفرقة في أبواب الصيد والذباحة وسوق المسلم وغيرها ، وتوهم أن المراد من المسلم في النصوص والفتاوى في تلك الأبواب خصوص الشيعة الاثني عشرية من أفحش التوهمات . هذا كله لو سلم أنهم كفار ، مع أنه غير مسلم ، لتطابق النصوص والفتاوى في الأبواب المتفرقة على إطلاق المسلم عليهم ، فلا يراد بذبيحة المسلمين ولا سوقهم وبلادهم إلا ما هو الأعم من الخاصة والعامة لو لم نقل باختصاصها بهم ، لعدم السوق في تلك الأعصار للشيعة كما هو ظاهر كما أن المراد من إجماع المسلمين في كتب أصحابنا هو الأعم من الطائفتين ، هذا مع ما تقدم من ارتكاز المتشرعة خلفا بعد سلف على إسلامهم . وأما الأخبار المتقدمة ونظائرها فمحمولة على بعض مراتب الكفر ، فإن الاسلام والايمان والشرك أطلقت في الكتاب والسنة بمعان مختلفة ،

--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 - الآية 84 .