السيد الخميني
295
كتاب الطهارة ( ط . ق )
دعوى أن جميعهم نجاسة ونجس بالفتح معلوم العدم ، مع أن المجاز خلاف الأصل . فتحصل مما ذكر أن حمل الآية على إرادة القذارة المعنوية فقط غير صحيح لا يناسب البلاغة ، وحملها على القذارة العرفية حقيقة غير موافق للواقع ، وعلى التأول غير صحيح ، ومع فرض الصحة مخالف للأصل ، وكذا على القذارة العرضية . فبقي احتمال أن يكون المراد به النجاسة الجعلية الاعتبارية ، فهو إما محمول على الاخبار عن الواقع ، فلا بد من مسبوقيته بجعل آخر ، وهو بعيد ، أو على الاخبار في مقام الانشاء ، فيصح دعوى أنهم عين القذارة والنجاسة بعد كون جميع أبدانهم قذرا ، سيما إذا أريد نجاستهم الباطنية أيضا فتكون دعوى أنهم عين القذارة بعد كونهم ظاهرا وباطنا ملوثين بالكفر والخباثة والجنابة والقذارة في غاية البلاغة ، فابقاء المصدر على ظاهره أبلغ في إفادة المطلوب من حمله على خلاف ظاهره مرادفا للنجس بالكسر ، وبما ذكرناه يندفع الاشكال بأنه نمنع كون النجس في زمان صدور الآية حقيقة في المعنى المصطلح ، بل المتبادر منه هو المعنى اللغوي الذي هو أعم من الاصطلاحي ، لما عرفت من أن الحمل على المعنى الحقيقي أي القذارة العرفية غير ممكن كما تقدم . ولو قيل إنه يدور الأمر بين حمل النجس على المعنى الحقيقي والتصرف والتأويل في المشركين أو العكس ولا ترجيح يقال : إن الترجيح مع حمل النجس على الجعلي الاعتباري ، لمساعدة العرف ، مع أن مصحح الادعاء في المشركين غير محقق ، لما تقدم . هذا مضافا إلى ما أشرنا إليه في هذا المختصر بأن ليس للشارع اصطلاح خاص في النجاسة والقذارة مقابل العرف ، بل وضع أحكاما