السيد الخميني
296
كتاب الطهارة ( ط . ق )
لبعض القذارات العرفية وأخرج بعضها عنها ، وألحق أمورا بها ، فالبول والغائط ونحوهما قذرة عرفا وشرعا ، ووضع الشارع لها أحكاما ، وأخرج مثل النخامة والقيح ونحوهما من القذارات العرفية عنها حكما بلسان نفي الموضوع في بعضها ، وألحق مثل الكافر والخمر والكلب بها بجعلها نجسا أي اعتبر القذارة لها ، ففي الحقيقة أخرج مصاديق من المفاهيم تعبدا وأدخل مصاديق فيه كذلك من غير تصرف في المفهوم ، فإن أريد من الاصطلاح الشرعي ذلك فلا كلام ، وإن أريد أن مفهوم القذارة عند الشرع والعرف مختلفان فهو ممنوع . ولا إشكال في أن الأحكام الشرعية كانت مرتبة على قذارات كالأخبثين وغيرهما في عصر الشارع الأقدس ، فقوله تعالى : " إنما المشركون نجس " محمول على النجاسة بمفهومها ، لكن لا بمعنى الاخبار عن الواقع ، فإنه غير محقق ، ومع فرض تحققه لا يكون الاخبار به وظيفة الشارع ، بل بمعنى جعل ما ليس بمصداق مصداقا تعبدا ، وهو الأقرب بعد قيام القرينة العقلية والعادية ، كما عرفت الكلام فيها مستقصى . فتحصل من ذلك أن دلالة الآية الكريمة بالنسبة إلى المشركين تامة ، وأما بالنسبة إلى الذمي فقد يقال بانسلاكه فيهم ، لقوله تعالى : " وقالت اليهود عزيز ابن الله - إلى قوله - : سبحانه عما يشركون " ( 1 ) وفيه أن تلك الآية مسبوقة بأخرى ، وهي : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون " والمراد باتخاذهم أربابا ليس ما هو ظاهرها ، لعدم قولهم بألوهيتهم .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 - الآية 31 .