السيد الخميني

249

كتاب الطهارة ( ط . ق )

تكن أزيد ، ومن المحال اطلاع جميع الأصحاب على جميع ما روى هؤلاء مع إطلاعهم على قرائن موجبة للقطع ، بل من المحال عادة احتفاف جميع أخبارهم بالقرائن الكذائية ، فهذا ليس وجه إجماعهم ولا ذاك وجه حجيته . الثاني - إطلاعهم على جميع مشائخ هؤلاء ومن يروون عنهم مسندا ومرسلا ، والعلم بوثاقة جميعهم ، فحكموا بصحة أحاديثهم لأجل صحة سندها إلى المعصوم عليه السلام ، هذا وجه إجماعهم . ومنه يظهر وجه حجيته ، وهو وإن كان دون الأول في البطلان ، لكنه يتلوه فيه ، أما أولا فلأن اطلاع جميع العصابة على جميع الأفراد الذين يروي هؤلاء الجماعة عنهم بلا واسطة ومع الواسطة بعيد في الغاية ، بل غير ممكن عادة ، مع عدم تدوين كتب الحديث والرجال في تلك الأعصار بنحو يصل الكل إلى الكل ، وبعد وصول أخبار البلاد البعيدة بعضها إلى بعض ، وتصوير تهيئة الأسباب جميعا لجميعهم مجرد تصور لا يمكن تصديقه . وأما ثانيا فلأن مشائخ الجماعة ومن يروون عنهم لم يكن كلهم ثقات ، بل فيهم من كان كاذبا وضاعا ضعيفا لا يعتني برواياته وبكتبه ، هذا ابن أبي عمير وهو أشهر الطائفة في هذه الخاصة يروي عن يونس ابن ظبيان الذي قال النجاشي فيه على ما حكي عنه : " ضعيف جدا لا يلتفت إلى ما رواه ، كل كتبه تخليط " وعن ابن الغضائري " أنه غال وضاع للحديث " وعن الفضل في بعض كتبه " الكذابون المشهورون أبو الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ " الخ . وقد ورد فيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام اللعن البليغ . وعن عبد الله بن القاسم الحضرمي الذي قال فيه ابن الغضائري : " ضعيف غال متهافت " وقال النجاشي : " كذاب غال يروي عن الغلاة