السيد الخميني

240

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وثانيهما أنه ليس للزبيب عصير ، فإن العنب بعد جفاف ما في جوفه من الماء صار زبيبا ، وما بقي فيه هو الجرم اللزج ، وهو ليس بعصير جزما ، وموضوع الحكم في العنب هو عصيره لا نفسه ، فإذا صار زبيبا لا يبقى فيه ماء يعتصر ويغلى ، والماء الخارجي الذي يراق فيه لاخراج حلاوته غير العصير العنبي جزما ، فالقضية المتيقنة غير القضية المشكوك فيها يقينا ، وهذا الاشكال متين ، وهو الجواب عن الاستصحاب التعليقي ( 1 ) . هذا كله إذا كان المستند للنجاسة والحرمة هو القضايا التعليقية ، وأما إذا كان المستند لهما القضايا التنجيزية كقوله : " البختج خمر "

--> ( 1 ) وقد يستشكل عليه بأن موضوع الحكم هو نفس المادة لا العنب وهي موجودة في الزبيب ، بل العنبية والزبيبية من الحالات ، ولذلك لو خلط شئ من عصير العنب بالماء وغلى نحكم بحرمته ، وعليه لا مانع من جريان الاستصحاب ، وفيه ما لا يخفى من أن الموضوع هو العصير العنبي ، وما لم يصدق عليه هذا العنوان لا أثر لغليانه مع الماء كما هو واضح . وقد يقال في وجه عدم جريان الاستصحاب بأن العنب لا يصير زبيبا إلا بعد ذهاب الثلثين فلا يضره الغليان بعد ذلك إذ لا أثر للغليان بعد الغليان ، وفيه أنه مبني على دعويين الأولى إن ماء العنب يغلي في جوفه كي ينقلب زبيبا ، والثانية أنه بعد ذهاب الثلثين يصير زبيبا ، ولا يخفى أن كلتيهما غير ثابتة ، فإذا نشك في غليانه الأصل يقتضي عدمه ، وكذلك في ذهاب الثلثين لو سلمنا غليانه ، على أنه لا أثر لغليان ماء العنب وهو في حباته ، لعدم صدق العصير على مائه ما دام موجودا فيها ، تأمل .