السيد الخميني

216

كتاب الطهارة ( ط . ق )

اللحية ، أو العنين المستهتر بالجماع " انتهى . وأنت خبير بما في كلامه من الوهن ، وكيف غفل عن أمر واضح وهو أن تنقيح الموضوعات واثبات كون شئ خمرا أو خلا ، أو أن الأدوية الكذائية مسكرة أو ليست بمسكرة ، أو أن المسافة الكذائية ثمانية فراسخ أو لا ، وهكذا ليس من المسائل الفقيهة التي للفقيه البحث عنها ، وليس رأي الفقيه فيها حجة على غيره ، وإنما شأنه البحث عن الأحكام الكلية ومداركها لا عن موضوعاتها . وكيف كان فقد زعم أن في المسألة إعضالات لا تنحل إلا بالالتزام بمسكرية العصير المغلي بنفسه . أحدها : أن الروايات المتضمنة لحرمة العصير المطبوخ كلها مغياة بذهاب الثلثين ، ولم يتفق التحديد بذهابهما إلا فيما تضمن لفظ الطبخ أو ما يساوقه كالبختج والطلاء ، وأما الروايات الحاكمة بتحريم العصير بالغليان فكلها خالية عن التحديد بهما ، فجعل هذا شاهدا على أن العصير المغلي بنفسه مسكر وشاهدا على التفصيل المتقدم ، بعد التنبيه على أن الغليان والنشيش إذا أسند إلى الأشياء التي يحدثان فيها تارة بسبب وأخرى باقتضاء نفسها من غير ذكر السبب ، كان المراد بهما حصولهما بنفسها لا بالسبب ، وبعد دعوى حصول السكر بمجرد الغليان . وفيه أنه بعد تسليم كون الروايات كما زعمها لا تدل هي إلا على أن غاية الحرمة فيما نش بنفسه ليست التثليث ، وهو موافق للتفصيل في المسألة الثانية المشار إليها في صدر البحث ، وغير مربوط بالمسألة الأولى ولا هي شاهدة على حصول السكر في المغلي بنفسه ، مع أن دعاويه بجميع شعبها ممنوعة أو غير مسلمة . أما دعوى كون الغليان إذا لم يسند إلى سبب ومؤثر خارجي يكون