السيد الخميني

217

كتاب الطهارة ( ط . ق )

المراد ما حصل بذاته ففيها - مضافا إلى كونها مجردة عن الدليل - ما لا يخفى ، فإن المتبادر من الغليان عرفا ولغة هو الفوران والقلب بقوة ، ولا يبعد أن يكون مأخوذا من الصوت في الأصل ثم اشتق منه . ففي المجمع : " غلت القدر غليانا إذا اشتد فورانها " وفي المنجد : " غلت القدر : جاشت بقوة الحرارة " ولم يفسره في الصحاح والقاموس لوضوحه عرفا ، ومعلوم أن الفوران واشتداده لا يحصل فيما إذا غلى العصير بنفسه ، بل ما حصل بنفسه هو النش والجيش الضعيف ، فإذن لأحد أن يقول : إن الغليان وسائر تصاريفه إذا أسند إلى شئ بلا إضافة إلى نفسه يتبادر منه الفوران الشديد بقوة الحرارة النارية وغيرها ، وإذا قيل غلى بنفسه يراد منه القلب الضعيف غالبا ، ولعل النش المستعمل في الروايات فيما إذا غلى العصير بنفسه عبارة عن الصوت الحاصل من الجيش الضعيف للعصير المغلي بنفسه وإن كان لغة أعم منه . وكيف كان لا بينة على دعواه ، بل على خلافها ، ولا أقل من أن يكون الغليان أعم . وأما دعوى حصول الاسكار بمجرد الغليان فسيأتي الكلام فيها ، ومما ذكرنا يظهر حال مستنده ، وهو أن كل ما ذكر فيه الغليان لم يذكر فيه الثلثان لاثبات أن الغليان بنفسه موجب للاسكار ، مع أن الواقع ليس كما ذكره . أما صحيحة حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " لا يحرم العصير حتى يغلي " ( 1 ) فمع الغض عما ذكرناه آنفا - والغض عن احتمال كون " يغلى " مجهولا من باب التفعيل ، ولا دافع له إلا الظن الخارجي الغير الحجة ، والغض عن أن المراد في مقام الذي بصدد بيان الكبرى

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 3 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1