السيد الخميني
215
كتاب الطهارة ( ط . ق )
غاية الحلية ، وأما قوله : " فإن نش " الخ فمسألة أخرى غير مربوطة بما ذكرها أولا ، كما لا يخفى على المتأمل في قوله : " من غير أن تلقى " الخ ، لكن صاحب الرسالة لم يرتض إلا أن يؤول كلامه ، وكذا عبارة فقه الرضا الموافقة له بما لا يرضى به صاحبهما ولا منصف متأمل . فتبين مما مر أن ابن حمزة متفرد في تفصيله في مسألتنا بذهابه إلى النجاسة في المغلي بنفسه مع عدم إسكاره ، وعدمها في المغلي بالنار . ثم إن تفصيله خال عن الوجه ، بل لو فصل أحد بعكس ما فصل أي ذهب إلى نجاسة ما يغلى بالنار دون ما يغلى بنفسه لكان أوجه ، بدعوى أن عمدة ما يمكن أن يتمسك بها للنجاسة موثقة معاوية بن عمار وصحيحة عمر بن يزيد المتقدمتان ، وهما واردتان في البختج ، وهو العصير المطبوخ ، بل غالب ما يستدل به لها إنما هو في العصير المغلي بالنار . وكيف كان فالأقوى طهارة العصير ، سواء غلى بالنار أو بنفسه ، إلا أن يحرز مسكريته ، وهو أمر آخر . ثم إنه لا يلزم علينا دفع الشبهة الموضوعية ، وليس تحقيق مسكرية ما غلى بنفسه شأن الفقيه ، لكن لا بأس في البحث عنها على سبيل الاختصار دفعا لتوهم دلالة الروايات عليها ، والعجب من صاحب الرسالة أنه لما سمع أن قائلا من معاصريه قال : إن البحث في الشبهة الموضوعية ليس بمهم للفقيه ، اعترض عليه ونسبه إلى الغرور والغفلة والبعد عن تلك المسائل بمراحل ، وأنه عدو لما جهلة ، وقال : " إن الذي لا يهم للفقيه أن يتكلم في موضوع وهمي فرضي ، من قبيل اتصاف الشئ بنقيضه ، أو سلب الشئ عن نفسه ، أو يتعرض لحكم الكوسج العريض