السيد الخميني
214
كتاب الطهارة ( ط . ق )
النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " انتهى . وأنت خبير بأن الظاهر منه موافقة ابن حمزة في غاية الحلية لا في النجاسة ، بل الظاهر منه عدم نجاسة العصير مطلقا ، حيث جعله مقابل النجس ، ولم يحكم بالتسوية فيه كما حكم في الفقاع ، وإن كانت عبارته في الفقاع لا يخلو من نوع إجمال ، وعلى هذا المنوال أو قريب منه العبارات المحكية عن ابن إدريس وصاحب الدعائم والقاضي ابن البراج والشهيد ، فإنها أيضا بصدد بيان المسألة الثانية لا الأولى ، فراجع . وأعجب من ذلك إرجاع كلمات المحقق والعلامة الفاضل المقداد إلى ما فصل ابن حمزة ، مع أن المتأمل في عباراتهم لا ينبغي أن يشك في خلافه ، وأنهم في طرف النقيض منه ، قال المحقق في المعتبر : " وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردد ، أما التحريم فعليه إجماع فقهائنا ، ثم منهم من أتبع التحريم النجاسة ، والوجه الحكم بالتحريم مع الغليان حتى يذهب الثلثان ، ووقوف النجاسة على الاشتداد " . وهو صريح في خلاف ابن حمزة القائل بالنجاسة مع عدم السكر إن أراد بالاشتداد السكر ، كما قال به صاحب الرسالة ، ونحوه في ذلك كلام العلامة والمحكي من الفاضل المقداد ، وأما والد الصدوق فقال في وصيته إلى ابنه : " اعلم يا بني أن أصل الخمر من الكرم ، إذا أصابته النار أو غلى من غير أن تصيبه النار فيصير أسفله أعلاه فهو خمر لا يحل شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، فإن نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته من غير أن تلقي فيه أو ملحا أو غيره حتى يتحول خلا " انتهى . وهو كما ترى مخالف لابن حمزة وموافقيه في المسألة الثانية : أي