السيد الخميني
194
كتاب الطهارة ( ط . ق )
بنجاسة المسكرات مخصوص عند الأصحاب بما هو مايع بالأصالة ، وعن المدارك أن الحكم به مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل عن الدلائل نقل الاجماع عليه ، وعن الحدائق اتفاق كلهم عليه ، وعن شرح الدروس عدم ظهور الخلاف فيه . وقد يتوهم شمول بعض الروايات الدالة على النجاسة له أيضا كعموم التنزيل في الرواية المتقدمة وقوله صلى الله عليه وآله : " كل مسكر حرام وكل مسكر خمر " إلى غير ذلك ، وفيه أنها منصرفة إلى المايعات ، خصوصا مع حصر الخمر في الروايات التي تقدم بعضها بالأشياء التي كلها مايعات بالأصالة ، مضافا إلى قوله عليه السلام في رواية أبي الجارود : " فكل مسكر من الشراب فهو خمر " هذا مع عدم الجزم بعموم التنزيل في تلك الروايات ، فلا ينبغي التأمل في قصورها عن اثباتها . كما لا ينبغي التأمل في نجاسة المنجمد من المسكر المايع بالأصالة للأصل ، بل إطلاق الأدلة ، ضرورة أنه لو جمد الخمر أو المسكر لا يسلب عنه الاسم ، فتكون خمرا جامدا ومسكرا كذلك ، لعدم انقلاب الحقيقة بالجمود عما هي عليه ، نعم لو زال عن غير الخمر والنبيذ اسكاره يتشبث فيه بالاستصحاب لاثبات نجاسته ، ولا شبهة في جريانه ( 1 ) وأما
--> ( 1 ) وحكي عن العلامة في المنتهى الحكم بطهارته ، وقد يقال في تقريب طهارته وعدم جريان استصحاب النجاسة فيه : إن الحكم كان معلقا نصا وفتوى على المايع المسكر ، وهو منفي صدقه عليه نعلا ، ولا يمكن إجراء استصحاب النجاسة لتغير الموضوع قطعا ، مضافا إلى أن الحكم منقلب بنفس الدليل لو قلنا بحجية مفهوم الوصف . وفيه أن المعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها وأن موضوع القضية المتيقنة فيه هنا عبارة عن هذا المايع الخارجي المشار إليه ، لا عنوان المايع المسكر الكلي ، وهو بشخصيته موجود عرفا وإن سلب عنه عنوان المسكر ، وهذا نظير الكبر والصغر والمرض والصحة في الشخص الخارجي حيث بقيت شخصيته مع تبادل العناوين والعوارض عليه ، فعليه لا مانع من جريان استصحاب النجاسة فيه ، نعم لا يمكننا التمسك بالدليل الاجتهادي على نجاسته للعلم بعدم بقاء موضوع الدليل الاجتهادي ، وبالجملة أن ما هو المعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها ، لا وحدة المستصحب مع موضوع الدليل الاجتهادي ، ولعل هذا التوهم نشأ من الخلط بينهما كما هو الظاهر من كلامه ، فما أفاده الأستاذ دام ظله من صحة جريان استصحاب النجاسة فيه متين جدا ، وأما التمسك بمفهوم الوصف فهو كما ترى .