السيد الخميني
180
كتاب الطهارة ( ط . ق )
النبيذ حلال ، وأصل الخمر حرام " ( 1 ) وفيه أنها تدل على خلاف مطلوبهم إن جعلت العلة مربوطة بالفقرتين ، لدلالتها على ملازمة حرمة المشروب لنجاسته ، ولا محيص عن حمل قوله عليه السلام : " أصل النبيذ حلال " الخ على حلية نفس النبيذ وحرمة نفس الخمر ، وإلا فما يؤخذ منه الخمر حلال بالضرورة إلا أن يراد من الأصل حال الغليان قبل صيرورته خمرا ، وهو كما ترى . ولا تدل على مطلوبهم إن جعلت علة للأخيرة ، فإنها قرينة على أن المراد من النبيذ في الفقرة المتقدمة قسم الحلال منه ، ولا يبعد شيوع النبيذ الحلال في تلك الأزمنة بحيث كان اللفظ منصرفا إليه . ولهذا ترى في بعض الروايات تقييده بالمسكر ، وفي بعضها سئل عنه بلا قيد ، فأجاب بأنه حلال ، كرواية الكلبي النسابة " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ فقال : حلال ، فقال : إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ، فقال شه شه تلك الخمرة المنتنة " الخ ( 2 ) وموثقة حنان بن سدير قال : " سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في النبيذ فإن أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرته بشربه ؟ فقال : صدق أبو مريم سألني عن النبيذ فأخبرته أنه حلال ، ولم يسألني عن المسكر " ( 3 ) فيظهر منهما شيوع استعماله في القسم الحلال ، ومعه لا مجال للاستدلال بها للطهارة في القسم الحرام . والعجب من الأردبيلي حيث اقتصر على نقل صدرها لمطلوبه ، وترك ذيلها الذي هو قرينة على الصدر ، أو دال على خلاف مطلوبه ، وأعجب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - الحديث 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الماء المضاف - الحديث 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 5