السيد الخميني
179
كتاب الطهارة ( ط . ق )
واشتمالها على أكل النار الدم لا يضر بالمطلوب مع احتمال كون الدم مرددا بين النجس وغيره ، سيما مع تعقيبه بأن مع تقطير الدم في العجين يوجب الفساد ، ودلالتها على النجاسة لا تكاد تخفى ، فإن إهراق المرق الكثير لأمر استحبابي بعيد ، نعم فيها إشعار بأن حرمة الخمر صارت موجبة للاهراق على تأمل ، إذ لا يبعد أن يكون قوله عليه السلام : " يستحلون شربه " إشارة إلى ملازمة الحرمة والنجاسة وإلا فمجرد حرمة الخمر أو الدم مع استهلاكهما لا يوجب التحريم . وحسنة عمر بن حنظلة قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال : لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلا أهريق ذلك الحب " ( 1 ) وإطلاقها يقتضي لزوم إهراق كل ما لاقاها ولو مثل الزيت والدبس ، ومع عدم النجاسة يكون الاهراق بعيدا مع استهلاكها ، واحتمال أن يكون ذلك لأجل المبالغة في أمر الخمر وشربها أيضا بعيد ، لامكان بيان حرمتها والمبالغة فيها بنحو آخر غير الأمر بإهراق مال محترم . وفي مقابلها روايات استدل بها للطهارة ربما يقال ببلوغها اثنتي عشرة ، وهو غير ظاهر ، إلا أن يلحق بها بعض أدلة النجاسة ، كرواية إعارة الثوب لمن يعلم أنه يشرب الخمر ، حيث أجاز الصلاة فيه قبل غسله ، ورواية دلت على جواز الصلاة فيما يعمله المجوس وهم يشربون الخمر ، وغيرهما ، وقد مر أنها ظاهرة في مفروغية نجاستها . فمما استدل عليها : صحيحة أبي بكر الحضرمي قال " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أصاب ثوبي نبيذ أأصلي فيه ؟ قال : نعم قلت : قطرة من نبيذ قطر في حب أشرب منه ؟ قال : نعم إن أصل
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1