السيد الخميني

142

كتاب الطهارة ( ط . ق )

المسلمين عليه من تكفينه وتدفينه حكم بطهارته وعدم الغسل بمسه ، لكون تصرفهم من قبيل تصرف ذي اليد فيما يتعلق به تصرفا مشروطا بالطهارة فإنه كاخباره بالطهارة حجة شرعية حاكمة على الاستصحاب . وفيه أن مجرد الغلبة أو بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لا يوجب الحجية إلا مع انضمام عدم ردع من الشارع الكاشف عن رضائه به ، وهو مفقود في المقام ، لعدم إحراز وجوده في زمان الشارع الصادع صلى الله عليه وآله أو الأئمة الهدى عليهم السلام وعمل العقلاء على طبقة ولم يردع عنه الشارع . وإن شئت قلت : إمضاء بناء العقلاء ليس بدليل لفظي يتمسك باطلاقه ، بل يحرز لأجل السكوت عما يعمل العقلاء بمرئى ومنظر من الشارع ، فهو كاشف قطعي عن الرضا به كالعمل بخبر الثقة واليد وأصالة الصحة ، وأما في مثل المقام الذي يكون نادر الاتفاق ولم يعلم تحققه في زمانه وارتضائه به فلا يمكن الحكم بحجية الغلبة ، أو بناء العقلاء ، لعدم الدليل على الامضاء نعم مع حصول الاطمئنان الشخصي لا كلام فيه ، لأنه علم عادي وهو غاية للاستصحاب . ومنه يظهر ما في دعوى السيرة لعدم إحراز اتصالها بزمنهم على فرض تسليم تحققها وعدم القول بأن عدم اعتنائهم لحصول العلم ولو عاديا على اغتسال ما وجد . وأما دعوى أن تصرف المسلم فيما يكون مترتبا على الغسل كتصرف ذي اليد وهو بمنزلة إخباره ففيه - بعد تسليم كون تصرفه كتصرف ذي اليد وأن تصرف ذي اليد مطلقا حجة - أنه لا يسلم كونه كاخباره بالطهارة ، فإن غاية ما في الباب أن تصرفه في الدفن كان موافقا لوظيفته وهو لا يكفي في دفع احتمال كون ترك الغسل والتيمم لعذر ، فلا بد