السيد الخميني
122
كتاب الطهارة ( ط . ق )
مع أنه لا يوجب طهورية ما ليس بطهور ، بل مقتضاه عدم سقوط الصلاة مع فقد الطهور لا جعل ما ليس بطهور طهورا ، وسيأتي تتمة لذلك في محله انشاء الله . وعن المفيد في المقنعة : وإن كن قد غطاها الثلج ولا سبيل إلى التراب فليكسره وليتوضأ به مثل الدهن " انتهى " وفيه : أنه إن كان مراده بالتوضئ مثل الدهن هو مسح الأعضاء بدل الغسل بدعوى أنه ميسوره فإنه عبارة عن ايصال الماء واجرائه عليه ، ومع عدم امكان ذلك لا يسقط ميسوره ، وهو ايصال رطوبة الماء وبلته إلى العضو ومسحه به كما تشهد به رواية عبد الأعلى ، " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل ، قال الله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه " ( 1 ) فإذا كان المسح على المرارة ميسور المسح على البشرة لانحلال المسح عليها إلى الامرار ومماسة الماسح للممسوح ، فإذا رفعت المماسة للحرج بقي الامرار على الملاصق بالعضو ، لارتكازية قاعدة الميسور يكون المقام كذلك جزما . فيرد عليه بعد الغض عن سند القاعدة وعدم ثبوت جبره وعدم ثبوت كونها عقلائية يتكل بها العقلاء في أمورهم ، أن عنوان المسح مقابل بل مباين للغسل ، ولا يكون ميسوره عرفا ، ولا يعتني العرف بهذه التحليلات العقلية ، مع أن الغسل بالماء لا ينحل إلى وصول الرطوبة التي ليست بماء ، بل أثره عرفا ومغاير له ذاتا ، فلا مجال للتمسك بالقاعدة في مثله . وأما رواية عبد الأعلى وإن كانت موهمة لذلك لكن التأمل فيها يدفع التوهم فإن المفروض فيها حكمان : أحدهما عدم لزوم المسح على البشرة ، والثاني لزوم المسح على المرارة وما يعرف من كتاب الله ، أي آية عدم جعل الحرج التي تمسك بها أبو عبد الله عليه السلام هو الحكم الأول ، ضرورة أن المستفاد منها ليس إلا عدم جعل التكاليف الحرجية ، وأما جعل البدل وبقاء الوضوء المركب من المسح والغسل بعد تعذر بعض أجزائه ، فلا يكاد أن يستفاد ويعرف منها ، مضافا إلى وضوح عدم كون المسح على المرارة ميسور
--> ( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء ب 39 ، ح 5