السيد الخميني
120
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الرقيق الذي يغرق الانسان فيه . ومع ما عرفت لا يمكن دعوى الشهرة أو الاجماع على تأخر الطين الغليظ المتماسك الذي يصدق عليه الأرض عن الصعيد ، فضلا عن تأخره عن الغبار ، ولا أقل من الشك فيه ومعه لا يمكن رفع اليد عن اطلاق الكتاب والسنة ، ومقتضى الجمع بين الأدلة وإن عبر بعضهم بالطين كالشيخ في الخلاف ، بل ولو نوقش في ظهور الأدلة فيما ذكرناه وفي اقتضاء الجمع المذكور ، فلا أقل من أن ما ذكرناه احتمال مساو لما ذكروه ، ودعوى الظهور فيما قالوا ممنوعة ، فلا يجوز رفع اليد عن اطلاق الآية والروايات الصحاح ، إلا أن يمنع صدق الأرض على الطين بجميع مصاديقه ، أو يدعى انصراف الأدلة إلى غيره وهما ممنوعان مردودان إلى المدعى . ثم إن مقتضى اطلاق الأدلة أنه ليس للتيمم بالوحل كيفية خاصة بل كيفيته هي المعهودة المتداولة في التيمم بالأرض ، نعم لا مانع من فرك الطين من اليد بل لا يبعد استحبابه إن قلنا باستحباب النفض بدعوى استفادته من أدلة النفض ، ولعله مراد الشيخ المفيد ( ره ) كما أنه ظاهر شيخ الطائفة في عبارته المتقدمة حيث قال : وضع يديه جميعا على الوحل ويمسح إحديهما بالأخرى وينفضهما حتى يزول عنهما الوحل ثم يتيمم . فما نسب إليه من مخالفته للأصحاب ليس على ما ينبغي ، بل لا يبعد أن يكون ذلك أيضا مراد صاحب الوسيلة ، قال : فإن لم يكن معه شئ من ذلك ووجد وحلا يتيمم منه وضرب بيديه عليه ، وقد أطلق الشيوخ رحمهم الله ذلك على الاطلاق ، والذي تحقق لي منه أنه يلزمه أن يضرب يديه على الوحل قليلا ويتركه عليها حتى ييبس ثم ينفض عن اليد ويتيمم به " انتهى " . فإن الظاهر من تعليق جواز التيمم بالوحل على عدم وجود شئ مما يتيمم به أن التيمم به بهذه الكيفية متأخر عن ساير المراتب . ولو كان مراده الحيلة إلى تحصيل التراب والتيمم به لم يكن وجه لذلك التعليق ، فإن التيمم بالتراب جايز كان أصله الوحل أو لا ، مع أن الظاهر منه أن كلامه في مقابل اطلاق الأصحاب في كيفية