السيد الخميني
103
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الرابع : يجوز التيمم بالجص والنورة قبل احتراقهما كما عن المشهور ، لصدق عنوان الأرض عليهما ولا مضايقة في صدق المعدن عليهما ، لما عرفت من عدم دليل على اعتبار عدم المعدنية ، بل المناط عدم الخروج عن مسمى الأرض ، فالمانع أن يدعى الخروج عن مسماها فهو محجوج بالعرف واللغة ، وأن يدعى معدنيتهما فهو محجوج بأن المعدنية غير مضرة ، وأما التفصيل بين حال الاختيار والاضطرار فلا وجه له لأنهما لو خرجا عن صدق الأرض فلا يصح التيمم بهما مطلقا وإلا فيصح كذلك ، ولا دليل على التفصيل فيهما كما في مثل الطين والغبار . نعم قد ذكرنا سابقا أن صحيحة رفاعة تشعر بالتفصيل بين التراب وغير ، لكن قد عرفت أن الأظهر كونها في مقام بيان الترتيب بين اليابس والجاف والأجف ، وكذا يجوز التيمم بهما بعد احتراقهما لصدق عنوان الأرض وعدم الخروج عن مسماها بمجرد الطبخ ، ومع الشك يرجع إلى الاستصحاب الحكمي لا الموضوعي كما مر . الخامس : يشترط في ما يتيمم به أن يكون مباحا فلا يجوز التيمم بالمغصوب اجماعا كما عن التذكرة ، وعقلا إن كان الضرب على الأرض داخلا في حقيقته كما هو الظاهر ، لعدم تعدد العنوان والجهة معه ، وإن أمكن أن يقال إن بين عنواني الضرب على الأرض والتصرف في مال الغير عدوانا عموما من وجه ، فهما عنوانان متصادقان على موجود واحد فما هو الحرام التصرف عدوانا ، وما هو جزء التيمم هو الضرب على الأرض وهو عنوان آخر غيره ، ولهذا يفترقان بالضرب على الأرض المباحة ، وبالتصرف بغير الضرب في الأرض المغصوبة تأمل . وكيف كان لو فرض صحته فبمقتضى القاعدة لكن الالتزام بها في غاية الاشكال بل غير ممكن لتسلمه بين الأصحاب ، وللإجماع المدعى وإن أمكن المناقشة في مثل هذا الاجماع الذي للعقل فيه مدخل ، ويمكن اتكال المجمعين على حكمه إما بعدم جواز الاجتماع وترجيح جانب النهي ، أو دعوى أن المبعد لا يمكن أن يكون