السيد الخوانساري

74

جامع المدارك

وعلى تقدير الضمان لم يظهر وجه رجوع الغارم بما غرمه إلى أولئك الذين لهم المال . قيل : ويمكن حمل ذلك أي رجوع الدافع على العامل بماله ، ورجوع العامل على أولئك بما أخذوا على عامل خلط المال المدفوع إليه بأموال أولئك والحال أنه لم يأذن صاحبه فيه وأذن له الباقون ، وهذا الحمل محكي عن ابن إدريس - قدس سره - ولا يخفى بعده ، مع عدم ذكر لهذه القيود المذكورة ، والفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - لم يعملوا بمضمون الرواية ، وإن كان الظاهر عدم المناقشة من جهة السند . ( الرابعة : لو وضع المستأجر الأجرة على يد أمين فتلفت كان المستأجر ضامنا ، إلا أن يكون الأجير دعاه إلى ذلك فحقه حيث وضعه ، الخامسة : يقضى على الغائب مع قيام البينة ، وبياع ماله ويقضى دينه ، ويكون الغائب على حجته ، ولا يدفع إليه المال إلا بكفلاء ) . ما ذكر في هذا المسألة يصح بحسب القاعدة ، وحيث إن الأجير ملك الأجرة بنفس العقد ، فإذا عين أحدا لقبضها كانا القابض وكيلا أو مأذونا من قبله ، فقبضه بمنزلة قبض الأجير ، بخلاف صورة عدم التعيين ، فتكون الأجرة باقية على ضمان المستأجر ، ويدل عليه الحسن بل الصحيح المروي في التهذيب " عن رجل استأجر أجيرا فلم يأمن أحدهما صاحبه ، فوضع الأجر على يد رجل ، فهلك ذلك الرجل ولم يدع وفاء ، واستهلك الأجر ، فقال : المستأجر ضامن لأجر الأجير حتى يقضي إلا أن يكون الأجير دعاه إلى ذلك فرضي به ، فإن فعل فحقه حيث وضعه رضي به " ( 1 ) . ويمكن أن يقال الأجرة تارة تكون كلية في الذمة وأخرى عينا شخصية وثالثة منفعة ، ففي الصورة الأولى ما تعينت بدون قبض الأجير أو من هو بمنزلته من وكيل أو ولي أو مأذون ، فنفس الأجرة باقية في الذمة ، وحينئذ فالتعبير بالضمان مسامحة ، لأن التدارك بالمثل أو القيمة فرع ارتباط المضمون بالأجير ، ولا ارتباط

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الإجارة ، ب 6 ، ح 1 .