السيد الخوانساري
75
جامع المدارك
هنا ، وإن كانت عينا شخصية فهي مضمونة إن لم نقل بكون التلف موجبا للبطلان ، كما قيل في تلف العين المستأجرة نظير تلف المبيع قبل القبض ، وإن كانت منفعة معينة فلا يبعد حصول الانفساخ ، كما لو تلف العين المستأجرة قبل استيفاء المنفعة ، ومع عدم الانفساخ يرجع إلى القيمة . وأما القضاء على الغائب مع قيام البينة فالمشهور جوازه إذا لم يكن في البلد بأن كان مسافرا أو من أهل بلد آخر قريبا كان أو بعيدا ، ويدل عليه مرسل جميل " الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء " ( 1 ) . وخبر محمد بن مسلم مثله وزاد " إذا لم يكن مليا " . والخبر عن أبي موسى الأشعري " كان النبي صلى الله عليه وآله إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف ، أي مع البينة " ( 2 ) . واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وآله على المحكي لهند زوجة أبي سفيان بعد ما ادعت أن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيها ما يكفيها وولدها : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ( 3 ) . وأورد عليه بأنه ليس من باب الحكم بل بيان الفتوى ، مع أن كون أبي سفيان غائبا عن البلد غير معلوم . ويمكن أن يقال : الظاهر أن التقييد بكون من يقضى عليه غائبا عن البلد أو في بلد آخر من جهة التعبير بقوله على المحكي ( يباع ماله ويقضى عنه دينه )
--> ( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، ب 26 ، ح 1 . ( 2 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 4 ص 198 بلفظ آخر . ( 3 ) رواه البخاري ومسلم عن عائشة .