السيد الخوانساري
225
جامع المدارك
لاحتمال الانطباق على ثلث دية الأذن ، والانطباق على ثلث دية الشحمة ، وكذلك الكلام فيما في كتاب ظريف ، فمع انجبار سند رواية مسمع المذكورة يؤخذ بمضمونها في خصوص قطع الشحمة ، وأما خرم الشحمة فلا بد فيه من الأخذ بالقدر المتيقن . إلا أن يقال مع التعمد في الخرم يستحق الجاني العقوبة الأخروية ، ولعل الدية مع التوبة يرفع العقوبة الأخروية أو يخففها ، فمع احتمال المدخلية في الرفع أو التخفيف لا مجال للتمسك بالبراءة بالنسبة إلى الزيادة ، ولذا يقال في رفع العقوبة الأخروية بالنسبة إلى غيبة المؤمن لا يكتفي بالتوبة والندم ، بل لا بد من الاستحلال ممن اغتابه . وفي الشفتين الدية ، والظاهر عدم الخلاف فيه ، بل ادعي الاجماع عليه ، وقد يستدل بما دل على أن كل ما كان في الانسان اثنين ففيهما الدية ، وفي أحدهما نصف الدية . ويمكن التأمل في انطباق هذا الضابط المأخوذ من الأخبار على الشفتين ، ويؤيد الاشكال ما قيل في التفرقة بين الشفة العليا والسفلى ، قال في المبسوط في العليا الثلث وفي السفلى الثلثان ، واختاره جماعة ، وقيل بهذا تبينت الآثار ، وقال في الخلاف في العليا أربع مائة دينار وفي السفلى ستة مائة ، وفيه رواية أبي جميلة عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام " قال في الشفة السفلى ستة آلاف درهم ، وفي العليا أربعة آلاف ، لأن السفلى تمسك الماء " ( 1 ) . وفي الشرايع ومحكي التحرير ذكره ظريف في كتابه أيضا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وفي رواية أبي جميلة ضعف ، إلا أن يجبر من جهة ذهاب جماعة من الأعلام إلى هذا القول . وقال ابن بابويه وهو مأثور عن ظريف أيضا المروي بعدة طرق : في العليا نصف الدية وفي السفلى الثلثان ، وهذا قول نادر ، ويلزم منه زيادة على الدية حيث
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب ديات الأعضاء ، ب 5 ، ح 2 .