السيد الخوانساري
226
جامع المدارك
إن دية المجموع دية كاملة . إلا أن يفرق بين الجناية على الشفتين دفعة فالدية ، وبين الجناية بنحو التعدد فالنصف والثلثان . وقال ابن أبي عقيل هما سواء في الدية ، استنادا إلى قولهم عليهم السلام كل ما في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية ، وإلى قول الصادق عليه السلام في خبر سماعة كما في الاستبصار وإن كان مضمرا في التهذيب " الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية ( 1 ) " . فإن حمله على التساوي في وجوب الدية بعيد ، بل وخبر زرارة عنه أيضا " في الشفتين الدية وفي العينين الدية ، وفي إحداهما نصف الدية " ( 2 ) بناء على إرادة كل منهما لا العينين خاصة . ويمكن أن يقال : أما القول الأول فلم نجد له دليلا ، ومجرد إفتاء جماعة لا يكفي ، والقول الثالث من جهة الندرة بعدم توجه المعظم لا مجال للأخذ به ، فيدور الأمر بين القول الثاني والرابع ، وقد يناقش في القول الرابع من جهة المناقشة في شمول العام المذكور للمقام ، وعدم ظهور الخبرين وموافقة التسوية للمحكي عن أبي بكر وابن مسعود وأبي حنيفة والشافعي ومالك . قلت : المناقشة في خبر أبي بصير لا وجه لها ، لأن حمل الكلام على ما لا ينصرف الذهن إليه مع صدوره من الحكيم في مقام البيان كيف يصح ، ومن جهة ضعف السند مع استناد الأكابر إليه ينجبر ، والاشكال من جهة المعارضة والموافقة للعامة مبني على عدم الموافقة للسنة فإذا لوحظت الشفتان في لسان الأخبار اثنتين ، وما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية بحسب السنة فيكون الخبر موافقا للسنة ، فإن قدم الترجيح بمخالفة العامة على الترجيح بموافقة السنة وإلا فالتخيير ، إلا أن يمنع الانطباق على الشفتين .
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب ديات الأعضاء ، ب 1 ، ح 10 و 6 . ( 2 ) الوسائل : أبواب ديات الأعضاء ، ب 1 ، ح 10 و 6 .