الحاج حسين الشاكري

494

علي في الكتاب والسنة والأدب

في أن التشبيه أو الاستعارة ترتكز إلى واقع وليس إلى تخيل ، أو وهم ، أو مبالغة ، فعندما يقرر القرآن الكريم : أن المنفق في سبيل الله مثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، حينئذ لا مبالغة في الصورة ، نظرا لكون الله تعالى منزها عن تقرير غير الحق ، كذلك ما يقرره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وهو معصوم من الخطأ - لا يبالغ في تقريره لحقيقة ما . فعندما يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت " . فإنه لم يبالغ في ذلك ما دام المرء يتعين عليه أن يحيا فكرة الموت وأن يعد له الزاد الذي يتناسب مع هذه الحقيقة ، وحينئذ فإن إحياء فكرة الموت هي : صحبة بالفعل ، فإذا لم يعد الغد من أجله فقد أساء هذه الصحبة ، وحينئذ لا مبالغة في هذه الاستعارة ، بل هي الحقيقة ذاتها . والآن حين نتجه إلى الاستعارة القائلة ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) نجد أن هذه الاستعارة تجسد الحقيقة دون مبالغة أيضا ، ما دام كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصوما من الباطل ، وإذا كان من وظيفة مؤرخ الأدب أن يضع النصوص التي يدرسها في نطاقها التاريخي ، حينئذ نجد أن الوثيقة النبوية القائلة : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " تشكل خلفية " تاريخية " ينبغي أن نستند إلى محتوياتها عند دراستنا لأدب الإمام علي ( عليه السلام ) . إن كونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدينة للعلم يعني : أن الله تعالى " ألهمه المعرفة " التي لم يلهمها أحدا من البشر سواه حيث حصرها في مدينة تابعة له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأما كون علي هو باب المدينة يعني : أن المعرفة التي ألهمها الله للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن يتعرف عليها أحد إلا من خلال علي ( عليه السلام ) ، لأنه الباب الذي يفضي إلى دخول المدينة وهذا - يعني أيضا - : أن عليا ( عليه السلام ) هو الذي يتكفل ببيان ما ألهمه الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حيث أوصل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه المعرفة إلى علي ( عليه السلام ) وجعله لسانا رسميا يتكلم نيابة عنه ، مما