الحاج حسين الشاكري

495

علي في الكتاب والسنة والأدب

يفسر لنا واحدا من أهم الأسباب التي جعلت النتاج الذي قدمه علي ( عليه السلام ) ينطوي على طرح يجمله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويفصله ( عليه السلام ) ، أو يسكت عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتركه لعلي ( عليه السلام ) بأن يضطلع بتقريره وتوصيله إلى الآخرين . إذن : عندما نقول بأن أدب الإمام علي ( عليه السلام ) يجسد أفضل نتاج عرفه تاريخ الأدب ، حينئذ لا نبالغ في تقرير هذه الحقيقة التي ينبغي لمؤرخ الأدب أن يعيها كل الوعي ، إذا كان مستهدفا دراسة تاريخ الأدب بلغة موضوعية تفرضها عليه وظيفته العلمية . وفي ضوء هذه الحقيقة نتقدم بعرض سريع لأدب الإمام علي ( عليه السلام ) بنحو يتناسب وحجم هذه الدراسة . وإن أهمية النتاج الذي قدمه الإمام علي ( عليه السلام ) تتمثل في المستويين : الفكري والفني . أما الفني فيكفي أن يطلق على نتاجه - في المختارات التي انتخبها الشريف الرضي - اسم نهج البلاغة أي النموذج أو المعايير أو القواعد أو الطرائق التي تجسد ما هو فني أو بلاغي من التعبير ، وهذا يعني أن الإمام ( عليه السلام ) قدم النموذج للفن وإن ما عداه من النتاج العام هو دونه أو تقليد له . وأما الفكري منه ، فيكفي أن نعود إلى وثيقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنعرف أنه حصيلة ما أودعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المعرفة لدى الإمام ( عليه السلام ) ، وهو أمر يمكن أن يلاحظه مؤرخ الأدب حينما يجد أنه حيال فكر متميز يستبق عصره ويتجاوزها إلى التخوم التي لا يزال بعضها مجهولا حتى في حياتنا المعاصرة . لقد تحدث الإمام ( عليه السلام ) عن المعرفة بنمطيها : المعرفة الانسانية والمعرفة البحتة ، فتحدث عن نشأة الكون وظواهره المختلفة من سماء وأرض وكواكب وملائكة وبشر وحيوان . . . الخ ، وسائر ما يرتبط بالمعرفة البحتة . وتحدث عن النفس والتربية والاقتصاد والسياسة والتاريخ والاجتماع ، وسائر ما يرتبط بالمعرفة الانسانية . ومعلوم أن الحديث عن الظاهرة العلمية :