الحاج حسين الشاكري

487

علي في الكتاب والسنة والأدب

لصفاء في سريرتك . . ولا لغيد في عنقك ، بل لجبروت في شيمك . وأنت أنت البطل ، صلب السيف والترس في كفيك ، ليس لفتلة في زنديك أو لعرض في منكبيك ، بل لفيض رجح على أصغريك ، ثم فاض على نهجيك . وأنت أنت الناهج الأول ، نسجت للدنيا قميصا على غير النول الذي حيك عليه قميص عثمان . وصغت للدين حساما كان من غير معدن سيف عشيق قطام . وأنت أنت الذي ابتدأت الركيزة وشهقت بها ، تطل على الدنيا فوق حدودها وفوق مداها ، تحمل في يدك مصحف الرسالة ، تلوح به على غير النمط الذي لوح به في صفين مشعلا يتجاوز وهجه سنام الجمل ومجرى الفرات ، ليعبر من مكة والمدينة ، ليس إلى نفوذ الجزيرة وربعها الخالي وحسب ، بل ليتجاوزها مع الشمس إلى حيث يبزغ الشروق ، وإلى حيث يرتطم الغروب . لو أدرك الذين فقدوك ، وحتى الذين وجدوك ، أنك العملاق ولو بقامة قصيرة وأن وجهك ولو من التراب هو من لون الشمس ، لما وصفوك ، ولما صدقوا حتى اليوم أنهم فقدوك . وقوله : إلى أين يستطيع أن يطوف بك الفكر وقد تخليت عن كل القيود التي كانت تشد بك عن تلك المطاوف التي كانت تهتز تحت مقارع قبضتيك ؟ وكيف أصبحت تنظر إليك الدنيا بعد أن نبذت إليها كل ما كان لك منها كما ينبذ الليل أمام الفجر آخر ذيل من ذيول عتماته ؟ وكيف بدأت تنظر إليك ساحات الجهاد بعد أن تركت لها السيف الصقيل والرمح الأسيل ؟ لعمري ، إن التاسع عشر من رمضان لم يكن اليوم الأوحد الذي فيه رزمت