الحاج حسين الشاكري

488

علي في الكتاب والسنة والأدب

حقائبك وشددت رحلك للسفر الطويل . فلقد تهيأت لاعتلاء المطية البهية منذ اليوم الأول الذي به تكحلت عيناك بذلك الفيض الذي من غار حراء ، دفقت عليك غموره . ومنذ ذلك اليوم والدنيا تطأطئ رأسها بين يديك ، وتلقي بكل جبروتها تحت نعليك . ومنذ تلك اللحظة ، أصبحت خطواتك تتجه نحو الأقاصي ، لا تستوقفها الأعاصير ، ولا تلهيها رغوات الزبد ؟ والدنيا التي قابلتها بخشونة كفك ، وصدفت عنها بشمم أنفك ، ورميت إليها بطي كشحك هي اليوم التي ترنو إليك ، كأنها أدركت أنك أنعم وشي لبرودها ، وأنك أطرى سحابة مرت تلطف النشفة في أجوائها . وأنك كنت أعقل معدل في صماماتها ، تارة يطبق عليها الشح فتسد به على اختناق ، وطورا يغور بها البطر فتحبل به على انفتاق . وأنك كنت أجرأ من مد إلى خدها المبرج يدا فهتك عنه الأزرار ، ودخل خدرها المنمق فمزق عنه الستار ، فإذا بالوجه السافر تفضح الشمس مساحيقه ، وبالخدر المدلل المغطى بالسجف الوثيرة يتعرى عن كل مفاتنه الوبيئة . وهكذا أخضعت الدمية الكبيرة ، وسلختها من أغلفة الأوهام لتلبسها الثوب البسيط المعفف ، وسحقت عن أجفانها سقم المراود ، وعرضتها للنور تستجمع منه مفاتن الكحل . وإن الدنيا هذه إذ تخسر تحت عينيك بريقها الوابق ، تكتسب بين راحتيك وهجها الدافق . . فإذا هي دروب آمنة الجوانب ، يتمشى عليها العابرون على اتزان . . يحدوهم الشوق العفيف ، والأمل اللطيف ، والمسعى النظيف . . في سبيل