الحاج حسين الشاكري

486

علي في الكتاب والسنة والأدب

أربعة عشر عمودا من أعمدة القرون ، بساعاتها وأيامها وسنيها ، ذابت كما تذوب حبة الملح على كف المحيط ، ولما يذب بعد حرف من حروف اسمك الكبير . فكيف لهؤلاء أن يفقدوك ولا يجدوك ، أو يجدوك ثم يفقدوك ؟ ! ويا لسخرية القدر ! حتى هؤلاء الذين وجدوك كيف تراهم حددوك ؟ ! إن الحرف الذي انزلق عن شفتيك لا يزال منذ أربعة عشر قرنا يأبى أن يتقلص في زمان أو مكان ، لأنه يحمل عنك نور قيم الفكر واعتلاجات حقيقة الحياة . . وهي أبعد من أن يحصرها إطار . إن الحرف ، منطلقا من بين شفتيك ، أبى أن ينزل في نطاق ، فكيف بك أنت إذ حددوك بشورى تنحيك عن إمارة ، أو بيعة تصلك بخلافة ؟ ! وكيف تمكنوا من أن يحشروك بين بداية ونهاية ؟ فإذا قماطك قميص عثمان ، وإذا لك على كف ابن ملجم دثار الكفن . وكيف وجدوا تلك المقاييس فأخذوا يتلهون بها عنك وراحوا يقيسونك بها ؟ فإذا أنت ربع القامة ، لست بالطويل ولا بالقصير ، عريض المنكبين تميل إلى سمنة ولست بالغليظ ، وعيناك على دعج ، وعنقك كإبريق فضة لك ساعدان مفتولان ليس للسيف فقط ، بل حتى لاقتلاع المزاليج . ثم كيف أقحموك بين المشاكل والأحداث فإذا بها تتلقفك كما تتلقف الحلبة مناجزة المتصارعين ؟ تبتدئ هكذا يوم الجمل بعرقبة عسكر وجندلة طلحة والزبير ، وتنتهي بصفين ، حيث تتحول المسرحية إلى مهزلة تختتم بمأساة . أهكذا نقشت على حدودك تخوم وحوط كيانك بسوار ؟ . . وأنت أنت الوسيم ، ليس لدعج في عينيك ، بل للهب في بصيرتك . ولا لبهاء في طليعتك ، بل