الحاج حسين الشاكري

456

علي في الكتاب والسنة والأدب

يقول في هذا التصنيف : " إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار . . " . ولا نحسب أيضا أن صورة كلامية أجمل من هذه التي رسم بها حلاوة التقوى رسما يفتن بها النفوس فرحا ، ويستطير القلوب شوقا إلى تذوق طعمها الشهي الذي لا تدانيه كل أطايب المحسوسات والمعنويات . سئل علي بن الحسين ، وهو غاية الغايات في العبادة ، وزين من عبدوا الله وعاشوا على تقواه : " أين عبادتك من عبادة جدك ؟ " . فقال : " كعبادة جدي من عبادة رسول الله " . ولا غرو . . فالكمال الانساني لمحمد عليه الصلاة والسلام في كل سجية وخصلة لا يضاهيه إلى أبد الآبدين كمال . . وكم كان الإمام يتهجد ويتنفل فيكثر ، ويلازم الأوراد ، ويستغرق في التسبيح حمدا وقربة لله . . لأن النوافل - تسبيحا كانت أو دعاء أو صلاة - هي خير ما يملأ به المسلم وقت فراغ وراحة ، وأكرم على الله من أن يدع صاحبها ملهاة في يد إبليس يرمي به في نزعة شر تلوث طهره ، أو يجنح به إلى باطل يوبقه وينتقص حسناه لحساب سوءاه . وكان يقول : " ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة ، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة ، ولا ليفتح لعبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة . . " .