الحاج حسين الشاكري
451
علي في الكتاب والسنة والأدب
فإن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في حقيقته ، رسالة ودعوة وهو المبتدأ ، وإن عليا ( عليه السلام ) ، في حقيقته ، إيمان وإجابة وهو الخبر ، ولا شك في أن فاطمة ( عليها السلام ) رابطة الإسناد . وما فات ميمونة أن تسمع ما رد به الآخر - وكان من المهاجرين الأولين ، كما تقول - : وأيضا لقد كرم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا القران بطولة أخرى هانئة في أبديتها المشرفة الواعية ، إنه كرم أبا طالب النصير البر والمجاهد الأول . قال الأنصاري : فهذا القران إذا تكريم مزدوج ضاعف معناه ، وأخلد بهذا اليوم يوم تكريم البطولات ، إنه ليستخفني بمعناه الكبير . . . وأيضا : وكان معنى اختيار علي ( عليه السلام ) إلى جنب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع كل الانسانية فيه ، وجاء معه علامة على أن الانسانية بكل ما ثبت فيها ، لن تنحرف عن النبوة الجديدة بكل ما ثبت فيها . فكانت فاطمة ( عليها السلام ) منهما بين مصدر إشراق النور ومجلى انعكاسه ، وموجات الشعاع تمور متألقة في جو نفسها المتسامية أبدا . وأيضا : يضل الزمان حقيقة موهومة ، لولا بعض الأعمال الخالدة التي تؤرخه . . . وتكون هذه الأعمال أكبر من الزمن ، لأن حقيقته بعض هباتها . . . فيوم علي ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) أكبر من الزمن ، وأخلد من التاريخ ! . . . أثبتت النبوة معناها الخالد في روحية الانسان على وجه . . . وأثبتت النبوة ذاتيتها الخالدة في دم الانسان على وجه . . . وأيضا : كانت النبوة ستظل ذكرى فقط . . . ولكن شاء الله أن تكون حياة أيضا . . .