السيد الخوانساري
4
جامع المدارك
وقد جمع بينهما بحمل الأولى على عذرة الانسان ، والثانية على عذرة البهائم وقرب هذا الجمع برواية سماعة قال : " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر ( عن بيع العذرة ) فقال : إني رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال لا بأس ببيع العذرة ( 1 ) " فإن الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب واحد يدل على أن تعارض الأولين ليس إلا من حيث الدلالة فلا يرجع فيه إلى المرجحات السندية أو الخارجية . ويمكن أن يقال : يبعد هذا الجمع في هذه الرواية من جهة أن الراوي إما أن يكون بايعا " للقسم النجس أو غيره أو القسمين ، وعلى كل تقدير لا بد من جواب مناسب لحاله ولا نفهم المناسبة ، فلا يبعد أن يكون قوله المحكي " لا بأس - الخ " كلاما " آخر غير متصل بالكلام الأول ، فإن الواو لمطلق الجمع فالتعارض بين الروايتين باق بحاله ، وعلى فرض التسليم أيضا " يشكل ما ذكر من جهة أن المطلق كالعام بمنزلة القانون لا بد فيه من الغلبة فمع تساوي أفراد أحد القانونين المختلفين لأغلبة في البين ، ومع أكثرية أفراد أحدهما يخرج الآخر عن القانونية ، فالتعارض باق بحاله . وأما الميتة فاستدل على حرمة المعاوضة عليها برواية السكوني حيث عد فيها ثمن الميتة من السحت ( 2 ) مضافا " إلى ما دل من الأخبار على أن الميتة لا ينتفع بها منضما " إلى اشتراط وجود المنفعة المباحة في المبيع فإن كان استناد الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم إلى الرواية بحيث تكون الرواية مجبورة فلا إشكال . وإن كان نظرهم إلى حرمة الانتفاع فمع جواز الانتفاع وكونه قابلا " للتوجه يشكل ما ذكر . ويظهر من بعض الأخبار جواز الانتفاع مثل رواية الصيقل قال : " كتبوا إلى الرجل جعلنا الله فداك إنا نعمل السيوف وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرون إليها وإنما غلافها من جلود الميتة من البغال والحمير الأهلية لا يجوز في
--> ( 1 ) التهذيب ج 2 ص 112 والاستبصار ج 3 ص 56 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 127 ، والتهذيب ج 2 ص 126 .