السيد الخوانساري
18
جامع المدارك
لا يخفى الاشكال فيما ذكر ، لأنه إن أخذ بالأخبار الدالة على كفاية زوال التغير فلم أفتى بلزوم نزح الجميع مع عدم الغلبة ؟ وإن لم يؤخذ بها فمقتضى القاعدة أن يكون حال المقام حال سائر الموارد المنصوصة التي وجب فيها نزح الجميع وتعذر لكثرة الماء ( ولا ينجس البئر بالبالوعة ولو تقاربتا ما لم تتصل نجاستها بها ) فيحكم حينئذ بنجاستها بناء على القول بانفعال ماء البئر بالملاقاة ، وأما على القول بعدم الانفعال فالأمر يدور مدار التغير بل مدار العلم ، ويدل على الحكم رواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السلام في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع أو أقل أو أكثر ، فيتوضأ منها ؟ قال عليه السلام : ( ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ) ( 1 ) وعلى القول بالانفعال لعل وجه اعتبار التغير كونه موجبا للعلم بالوصول . ( لكن يستحب تباعدهما قدر خمس أذرع إن كانت صلبة ، أو كانت البئر فوقها وإلا فسبع ) واستدل عليه برواية قدامة بن أبي زيد الجمار عن الصادق عليه السلام قال : سألته كم أدنى ما يكون بين البئر - بئر الماء - والبالوعة ؟ فقال : ( إن كان سهلا فسبع أذرع وإن كان جبلا فخمس أذرع ثم قال : إن الماء يجري إلى القبلة إلى يمين ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة ) ( 2 ) ورواية الحسين بن رباط عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن البالوعة تكون فوق البئر ؟ قال : ( إذا كانت فوق البسر فسبعة أذرع وإذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من كل ناحية وذلك كثير ) ( 3 ) والظاهر من الروايتين كفاية كل من الصلابة والسفل لصيانة ماء البئر عن النجاسة ، وأما السهولة وفوقية البالوعة فليسا إلا مقتضيين للسراية ، والمقتضي لا أثر له مع وجود المانع فتأمل جيدا . و ( أما المضاف فهو ما يتناوله الاسم باطلاقه ويصح سلبه عنه ، كالمعتصر من الأجسام والمصعد والممزوج بما يسلبه الاطلاق وكله طاهر لكن لا يرفع حدثا )
--> ( 1 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 14 ح 4 . ( 2 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 24 ح 3 و 4 . ( 3 ) الوسائل أبواب الماء المطلق ب 24 ح 3 و 4 .