الشيخ الطوسي
389
الخلاف
دليلنا : أنه لا فائدة في ذلك ، وما لا فائدة فيه يكون عبثا ، وأنهما قلنا لا فائدة فيه ، لأنه يقتص منه ماله ، ثم يرده عليه بعينه ، ولا غرض في مثل ذلك . وأيضا : فلا خلاف أنه لو كان دين على والده ، فمات والده والدين في ذمته ، بري الوالد منه ، لأن الدين يتعلق بتركته ، وتركته لولده ، فلا معنى في بيع التركة في حقه ، والحق كله له . وأما الخبر فإنما يتناول بيع الدين بالدين ، وهذا خارج عن ذلك . مسألة 13 : إذا كاتب السيد عبده والعبد مجنون ، كانت الكتابة فاسدة ، فإن أدى مال الكتابة لم ينعتق به . وللشافعي في صحة المكاتبة قولان : أحدهما : صحيحة ، والآخر : فاسدة . فإن أدى مال الكتابة فلا يختلفون أنه ينعتق ، وهل لهما التراجع ؟ على ثلاثة طرق : فإن عتق بالأداء عن الصحيحة فلا تراجع ، وإن عتق بالأداء عن الفاسدة تراجعا ، وإن عتق بالأداء عن كتابة كوتب عليها والعبد مجنون ، فعلى طريقين ( 1 ) . دليلنا : أن الأصل عدم الكتابة ، وإثباتها يحتاج إلى دليل ، والأصل بقاء الرق ، فمن أوجب العتق فعليه الدلالة . وأيضا قوله عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق ) ( 2 ) ،
--> ( 1 ) مختصر المزني : 324 ، والوجيز 2 : 287 ، والمجموع 16 : 34 ، والسراج الوهاج : 640 ، م مغني المحتاج 4 : 529 ، والحاوي الكبير 18 : 173 و 174 . ( 2 ) اختلف ألفاظ حديث الرفع وبأسانيد مختلفة منها ما ذكره المصنف قدس سره ، وقد أشرنا إلى هذا الاختلاف في عدة مواضع من هذا الكتاب وإلى مصادره ، منها : شرح معاني الآثار 2 : 74 ، والسنن الكبرى 4 : 269 ، ومجمع الزوائد 6 : 251 ، وتلخيص الحبير 1 : 183 حديث 263 .