الشيخ الطوسي

483

الخلاف

وروى جعفر بن محمد ، عن أبيه أن عليا عليه السلام قال : لا أوتي بشارب خمر أو نبيذ إذا حددته ( 1 ) . وروي عن عمر أنه خرج فصلى على جنازة ، فشم من عبد الله بن عمر ابنه ريح الشراب ، فسأله ، فقال : إني شربت الطلاء ، فقال إن عبد الله ابني شرب شرابا ، وإني سائل عنه ، فإن كان مسكرا حددته . فسأله عنه ، فكان مسكرا ، فحده بشراب ليس بخمر ( 2 ) . فأما استدلالهم بأن الأصل الإباحة في هذه الأشربة ، وإنما تركنا الخمر لدليل وبقي الباقي على أصلها ، فليس بصحيح . لأنا قد دللنا أيضا على أن باقي المسكرات محرم ، فيجب أن يترك الأصل وينتقل إليه . وقولهم هذا مما تعم البلوى به يجب أن يكون معلوما ، فقد بينا أنه معلوم بإجماع الفرقة ، والظاهر من القرآن ( 3 ) . واستدلالهم بقوله تعالى : " تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " ( 4 ) . وقولهم : إن ابن عباس قال : السكر النبيذ ( 5 ) .

--> ( 1 ) الأم 6 : 180 - 181 ، ومختصر المزني : 265 ، ومسند الشافعي 2 : 90 - 91 ، والسنن الكبرى 8 : 313 ، في الجميع مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 2 ) سنن النسائي 8 : 326 ، ومسند الشافعي 2 : 91 ، والأم 6 : 180 ، وشرح معاني الآثار 4 : 222 ، والمحلى 7 : 502 ، وعمدة القاري 21 : 182 ، والسنن الكبرى 8 : 315 ، وفي بعض ما ذكرناه أبدل " عبد الله " ب‍ " عبيد الله " من دون نسبة إلى أنه ابن عمر فلاحظ . ( 3 ) المائدة : 90 . ( 4 ) النحل : 67 . ( 5 ) انظر تاج العروس 3 : 274 ، ولسان العرب 4 : 374 .