الشيخ الطوسي

284

الخلاف

أوردناها . وروى المغيرة بن شعبة : أن امرأتين ضرتين اقتتلتا ، فضربت إحداهما الأخرى بحجر أو مسطح ، فألقت جنينا ميتا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بدية الجنين على عصبة المرأة ، يعني القاتلة ( 1 ) . وهذا أقل من الثلث . وقصة المجهضة ( 2 ) تدل على ذلك أيضا سواء . مسألة 107 : إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محض ، كان هدرا لا يلزم العاقلة ديته . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، وربيعة ، ومالك ، والثوري ( 3 ) . وقال قوم : أن الدية على عاقلته ، له إن كان حيا وقد قطع يد نفسه ، ولورثته إن كان ميتا . ذهب إليه الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ( 4 ) . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على أن هؤلاء يلزمهم بهذه الجناية شئ . وأيضا روي أن عوف بن مالك الأشجعي ( 5 ) ضرب مشركا بالسيف ،

--> ( 1 ) انظر السنن الكبرى 8 : 114 . ( 2 ) تقدمت في المسألة ( 96 ) . ( 3 ) الموطأ 2 : 865 ، وأسهل المدارك 3 : 132 ، وبداية المجتهد 2 : 404 ، ومختصر المزني : 248 ، والمجموع 19 : 149 ، وحلية العلماء 7 : 592 ، والمغني لابن قدامة 9 : 511 ، والشرح الكبير 9 : 497 ، وعمدة القاري 24 : 51 ، وفتح الباري 12 : 218 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 9 : 510 ، والشرح الكبير 9 : 497 ، وبداية المجتهد 2 : 404 ، وعمدة القاري 24 : 51 ، وفتح الباري 12 : 218 ، والمجموع 19 : 149 ، وحلية العلماء 7 : 592 . ( 5 ) عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني ، أبو عبد الرحمان ويقال غير ذلك في كنيته له صحبة ثم سكن دمشق ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه جماعة ، مات سنة ثلاث وسبعين هجرية . تهذيب التهذيب 8 : 168 ، وتاريخ الصحابة 198 . أقول : مما تقدم في الترجمة أن عوف بن مالك هذا هو راوي للحديث وليس المقتول . وقد نسب البعض في روايات أخرى هذه القصة لسلمة وبألفاظ أخرى وأن المقتول هو عامر بن الأكوع انظر ذلك في صحيح البخاري 9 : 9 ، وطبقات ابن سعد 4 : 303 ، وفتح الباري 12 : 218 ، وعمدة القاري 24 : 51 ، وأسد الغابة 3 : 82 ، والمغني لابن قدامة 9 : 511 .