الشيخ الطوسي
20
الخلاف
بعد على أن هذا الفعل يوجب الحد ، وكل من أوجب الحد به أوجب الحد بالقذف فيه . مسألة 19 : إذا قذف زوجته وأمها ، بأن قال : يا زانية بنت الزانية ، لزمه لكل واحدة منهما الحد ، وله الخروج عن حد الأم بالبينة ، وعن حد البنت بالبينة واللعان ، ولا يدخل حق أحداهما في حق الأخرى . وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : يجب عليه الحد للأم ، واللعان للبنت ، فإن لاعن البنت لم يسقط حق الأم ، بل لها المطالبة فإن حقق القذف بالبينة وإلا حد ( 2 ) . وإن حد للأم ، حكى الطحاوي ، عن أبي حنيفة أنه قال : يلاعن البنت ( 3 ) . وقال الرازي : هذا لا يجئ على مذهب أبي حنيفة ، لأن عنده أن المحدود في القذف لا يلاعن ، وهو صحيح ( 4 ) . فعلى ما قاله الرازي مذهبهم أنه لا يلاعن البنت ، بناء على أصله في أن المحدود في القذف لا تقبل شهادته ، ومن لا يقبل شهادته لا لعان له - وقد مضى الكلام عليه في هذا الأصل - وبينا أن اللعان ليس بشهادة ، بل هو يمين . مسألة 20 : إذا نكح رجل امرأة نكاحا فاسدا ، وقذفها ، فإنه إن لم يكن هناك نسب لزمه الحد ، وليس له إسقاطه باللعان بلا خلاف ، وإن كان هناك
--> ( 1 ) الأم 5 : 288 ، ومختصر المزني : 208 ، والوجيز 2 : 90 ، والمجموع 20 : 66 ، والشرح الكبير 9 : 43 و 44 . ( 2 ) المبسوط 7 : 51 ، وبدايع الصنايع 3 : 239 ، والشرح الكبير 9 : 43 و 44 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1333 - 1334 ، والبحر الزخار 4 : 254 . ( 3 ) البحر الزخار 4 : 254 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 12 : 189 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1333 - 1334 .