الشيخ الطوسي

70

الخلاف

على أن هذا إنما ألزمناهم على أصولهم ، وناقضناهم على مذاهبهم ، لأن عندنا أن هذه المسائل كلها الأمر فيها بخلاف ذلك ، لأن مع البنت للصلب لا يرث أحد من الإخوة والأخوات على حال ، ولا يرث معها أحد من ولد الولد . ولا مع الأخت من الأب والأم يرث العم ، ولا الأخت من الأب ، لقوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 1 ) وأن البنت للصلب أولى وأقرب من جميع ما ذكروه . فقد بينا أنهم تاركون لظاهر الخبر ، وإذا تركوا ظاهره إلى ما قالوه جاز لنا أن نحمله على ما نقوله ، بأن نقول : هذا الخبر على تسليمه يحتمل أشياء . منها : أن يكون مقدرا في رجل مات وخلف أختين من قبل الأم ، وابن أخ وبنت أخ لأب وأم وأخا لأب ، فللأختين من قبل الأم الثلث فرضهما ، فما بقي فلأولى ذكر - وهو الأخ للأب - . وفي مثل امرأة وخال وخالة وعم وعمة وابن أخ ، فللمرأة فريضتها الربع ، وما بقي فلأولى ذكر - وهو ابن الأخ - ويسقط الباقون . فإن قيل : ليس ما ذكرتموه صحيحا ، لأنه إنما ينبغي أن تبينوا أن أولى ذكر يحوز الميراث مع التساوي في الدرج . فأما إذا كان أحدهما أقرب فليس بالذي تناوله الخبر . قلنا : ليس في ظاهر الخبر أن ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر مع التساوي في الدرج ، بل هو عام في المتساويين وفي المتباعدين ، وإذا حملناه على شئ من ذلك برئت عهدتنا ، على أنه لو كان المراد به مع التساوي لم يجز لهم أن يورثوا ابن العم والعم مع البنت ، لأن البنت أقرب منهما .

--> ( 1 ) الأنفال : 75 .