الشيخ الطوسي
71
الخلاف
ولا محيص من ذلك إلا بالتعلق بعمومه ، على أنه يمكن ذلك مع التساوي في الدرج ، بأن نقول : هذا مقدر في رجل مات وخلف زوجة وأخا لأب وأم ، وأختا لأب ، فللزوجة سهمها المسمى الربع ، والباقي للأخ للأب والأم ، ولا ترث معه الأخت من قبل الأب . وفي مثل امرأة ماتت وخلفت زوجا وعما من قبل الأب والأم ، وعمة من قبل الأب ، فللزوج النصف سهمه المسمى ، وما بقي فللعم للأب والأم ، ولا يكون للعمة من قبل الأب شئ . وهذا وجه صحيح وليس يلزمنا أن نتأول الخبر على ما يوافق الخصم عليه ، لأنه لو كان كذلك لما جاز تأويل شئ من الأخبار ، لمخالفة من يخالف في ذلك . وقد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنيعة ما لا يحصى ، ذكرنا بعضها في تهذيب الأحكام ( 1 ) . من ذلك : أن يكون الولد الذكر للصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن العم ، بأن قيل لهم : إذا قدرنا أن رجلا مات ، وخلف ثمانية وعشرين بنتا وابنا ، كيف يقسم المال ؟ فمن قول الكل : أن للابن جزئين من ثلاثين ، ولكل واحدة من البنات جزء من ثلاثين ، وهذا بلا خلاف . فقيل لهم : فلو كان بدل الابن ابن ابن ابن العم ، فقالوا : أن لابن ابن ابن العم عشرة أسهم من ثلاثين سهما ، وعشرين جزء لثمانية وعشرين بنتا . وهذا على ما ترى تفضيل للبعيد على الولد للصلب ، وفي ذلك خروج من العرف والشريعة ، وترك لقوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 2 ) وما يجري هذا المجرى من الإلزامات والمعارضات ، فمن أرادها وجدها هناك . وأما الكلام على الخبر الثاني ، فقيل : أن رواية ( 3 ) رجل واحد ، وهو عبد الله ابن محمد بن عقيل - وهو عندهم ضعيف ، ولا يحتجون بحديثه - وهو منفرد بهذه
--> ( 1 ) انظر تهذيب الأحكام 9 : 265 . ( 2 ) الأنفال : 75 . ( 3 ) في النسخة الحجرية : راويه .