الشيخ الطوسي
336
الخلاف
وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك على كل حال ( 1 ) . دليلنا : ما قدمناه من أنه لا يجوز القعد على من خالف الإسلام ، فهذا الفرع يسقط عنا . مسألة 116 : إذا تحاكم ذميان إلينا ، كنا مخيرين بين الحكم بما يقتضيه شرع الإسلام ، وبين ردهم إلى أهل ملتهم . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه ( 2 ) ، وهو أصحهما عندهم . والآخر : يجب عليه أن يحكم بينهما ( 3 ) ، وهو اختيار المزني ( 4 ) . دليلنا : قوله تعالى : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 5 ) وهذا نص ، وأيضا إجماع الفرقة عليه . مسألة 117 : يكره إتيان النساء في أدبارهم ، وليس ذلك بمحظور . ونقل المزني كلاما ذكره في القديم في إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : قال بعض أصحابنا : حلال ، وبعضهم قال : حرام ، ثم قال : وآخر ما قال الشافعي : ولا أرخص فيه ، بل أنهى ( 6 ) . وقال الربيع : نص على تحريمه في ستة كتب ( 7 ) . وقال ابن عبد الحكم ( 8 ) : قال الشافعي : ليس في هذا الباب حديث يثبت .
--> ( 1 ) المبسوط 5 : 44 . ( 2 ) مختصر المزني : 174 ، والوجيز 2 : 14 - 15 ، والسراج الوهاج : 379 ، ومغني المحتاج 3 : 195 ، و 196 ، والمجموع 16 ، 415 و 317 . ( 3 ) مختصر المزني : 174 ، والمجموع 16 : 315 و 317 . ( 4 ) مختصر المزني : 171 . ( 5 ) المائدة : 42 . ( 6 ) مختصر المزني : 174 ، والمجموع 16 : 420 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 351 . ( 7 ) المجموع 16 : 420 ، ونيل الأوطار 6 : 355 . ( 8 ) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، ولد سنة اثنين وثمانين ومائة . نشأ على مذهب مالك ، فلما قدم الشافعي مصر صحبه وتفقه منه ، ومات سنة 268 هجرية ، وقيل أنه انتقل إلى مذهب مالك قبيل وفاته ، لأنه كان يطلب أن الشافعي يستخلفه بعده واستخلف البويطي . طبقات الشافعية : 7 .