الشيخ الطوسي
215
الخلاف
لما كان يخص واحدا دون آخر ، فلما خص ، علم أنه دفع السهم بالقرابة . وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى ( 1 ) ، عن علي - عليه السلام - قال : دخلت أنا وعباس وفاطمة وزيد بن حارثة على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت : ( يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا في الخمس في كتاب الله تعالى ، فاقسمه في حياتك حتى لا ينازعنا فيه أحد بعدك ) ففعل ففعلت ، فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولانيه أبو بكر ، فقسمته ، فلما كان آخر سنة من سني عمر أتاه مال كثير فعزل حقنا ، فدعاني عمر فقال : إن بني هاشم في غنى من ذلك ، وإن بالمسلمين خلة ، فإن رأيت أن تصرفه إليهم ، ففعل عمر ذلك . فقال العباس : لقد أحرمتنا حقنا ، إنه لا يرجع إلينا أبدا . قال علي عليه السلام : ( وكان العباس داهيا ) ( 2 ) . وفيه دليلان : أحدهما : أن عليا ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وآله - أن لنا حقا ، وإنه مذكور في كتاب الله تعالى من الخمس ، فسأله أن يوليه إياه ، فولاه ، وما أنكر عليه ، والشرع يؤخذ منه قولا وفعلا وإقرارا ، فلما أقر عليا عليه السلام على ذلك ، علم أن ذلك هو الشرع . والثاني : من حيث الإجماع ، وهو أن أبا بكر وعمر وليا عليا ذلك ، وكان يأخذ الحق ويقسم ، وما نازعه أحد ، ولم يخالف أحد ، فدل على أنه إجماع . وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أتيت عليا عند أحجار الزيت ، فقلت له : بأبي أنت وأمي ما فعل أبو بكر وعمر بحقكم من الخمس أهل البيت ؟ فقال : ( أما أبو بكر فما كان في زمانه أخماس ، وما كان معه أوفاناه ، وأما عمر
--> ( 1 ) أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي الكوفي ، والد محمد ، ولد لست بقين من خلافة عمر ، روى عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وغيرهم . اختلف في تاريخ وفاته . فقيل سنة 71 هجرية وقيل : 82 هجرية . انظر تهذيب التهذيب 6 : 261 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 147 حديث 2984 .