الشيخ الطوسي

176

الخلاف

مسألة 10 : إذا أودعه وديعة وقال : إدفعها إلى فلان أمانة فادعى المودع أنه دفعها إليه وأنكر المودع أن يكون دفعها ، فالقول قول المودع . وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) . وللشافعي فيه وجهان : أحدهما : إذا قال يلزمه الإشهاد على الدفع ولم يشهد فإنه كان مفرطا ويضمن ( 2 ) . والآخر : أنه لا يلزمه الإشهاد ، فعلى هذا يكون القول قول المودع ( 3 ) . دليلنا : أن المودع مؤتمن ، فوجب أن يكون القول قوله ، كما لو ادعى أنه ردها على المودع . مسألة 11 : إذا أودعه صندوقا فيه متاع ، وقال له : لا ترقد عليه ولا تقفطه فنام عليه وأقفله بقفل آخر . لم يضمن . وبه قال الشافعي ، وأكثر أصحابه ( 4 ) . ومنهم من قال : يضمن ، لأنه نبه عليه اللصوص بأن فيه مالا ( 5 ) . وبه قال مالك ( 6 ) . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإلزامهم الضمان يحتاج إلى دليل ، ولأنه أضاف إليه حرزا آخر وبالغ فيه ، كما لو أودعه وقال : اتركه في صحن دارك ، فتركه في بيته وأقفل عليه ، لم يضمن ، لأنه زاده حرزا ، وما قالوه من التنبيه عليه

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 211 و 212 ، والفتاوى الهندية 4 : 357 و 358 ، والأم 4 : 137 . ( 2 ) المجموع 14 : 196 . ( 3 ) الأم 4 : 137 ، ومختصر المزني 147 ، وكفاية الأخيار 2 : 10 ، والمجموع 14 : 196 . ( 4 ) الأم 4 : 136 ، ومختصر المزني : 147 ، والوجيز 1 : 286 ، والسراج الوهاج : 349 ، والمجموع 14 : 180 و 181 ، والمغني لابن قدامة 7 : 288 . ( 5 ) مغني المحتاج : 86 ، والسراج الوهاج : 349 ، والمجموع 14 : 181 و 182 ، والمغني لابن قدامة 7 : 288 . ( 6 ) بلغة السالك 2 : 201 ، والمجموع 14 : 181 ، والبحر الزخار 5 : 169 .