الشيخ الطوسي

177

الخلاف

لو كان على ما قالوه لم يجب به الضمان ، لأنه لو صرح وقال : إن فيه مالا لم يضمن فبان لم يضمن بالتنبيه عليه أولى . مسألة 12 : إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز . مثل أن يخلط دراهم بدراهم ، أو دنانير بدنانير ، أو طعاما بطعام ، فإنه يضمن ، سواء خلطها بمثلها ، أو أرفع منها ، أو أدون منها على كل حال ، وبه قال أبو حنيفة ، وأهل العراق ( 1 ) . وقال مالك : إن خلطها بأدون منها ضمن ، وإن خلطها بمثلها لم يضمن ( 2 ) . دليلنا : طريقة الاحتياط ، وأيضا فإنه قد تعدى فيها بالخلط ، بدلالة أنه لا يمكنه أخذ ماله بعينه ، فوجب عليه الضمان . مسألة 13 : إذا أودعه دراهم أو دنانير ، فانفقها المودع ، ثم رد مكانها غيرها ، لم يزل الضمان ، وبه قال الشافعي ( 3 ) . وقال مالك : زال الضمان عنه بذلك الرد . بناه على أصله ، لأن عنده للمودع إنفاق الوديعة ، فأقل الأقسام أن يكون دينا في ذمته ، فهو أحظى للمودع من الحرز ( 4 ) .

--> ( 1 ) المبسوط 11 : 110 ، واللباب 2 : 146 ، والنتف 2 : 579 ، وبدائع الصنائع 6 : 213 ، والفتاوى الهندية 4 : 348 ، وتبيين الحقائق 5 : 77 ، ومغني المحتاج 3 : 89 ، والسراج الوهاج : 350 والمغني لابن قدامة 7 : 281 ، والشرح الكبير 7 : 307 . ( 2 ) المدونة الكبرى 6 : 146 ، وبداية المجتهد 2 : 306 ، وفتح الرحيم 2 : 179 و 180 ، وبلغة السالك 2 : 199 ، والمجموع 14 : 191 ، والمغني لابن قدامة 7 : 281 ، والشرح الكبير 7 : 307 ، والبحر الزخار 5 : 170 . ( 3 ) مختصر المزني : 147 ، والسراج الوهاج : 349 ، ومغني المحتاج 3 : 89 ، والمجموع 14 : 191 ، المغني لابن قدامة 7 : 295 . ( 4 ) المدونة الكبرى 6 : 147 ، وبداية المجتهد 2 : 307 ، وفتح الرحيم 2 : 177 و 180 ، والمغني لابن قدامة 7 : 295 .