الشيخ الطوسي
163
الخلاف
المروي أن له أن يوصي إلى غيره ( 1 ) . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والثوري ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : لو أوصى هذا الوصي إلى رجل في أمر أطفال نفسه ، لكان ذلك الوصي الثاني وصيا في أمر أطفال الموصي الأول ( 3 ) ، لأن عنده الوصية لا تتبعض ، وهذا لا نقوله نحن . وقال بعض أصحابنا : ليس له أن يوصي ، فإذا مات أقام الناظر في أمر المسلمين من ينظر في تلك الوصية ( 4 ) ، وبه قال الشافعي ، والأوزاعي ، وأحمد وإسحاق ( 5 ) . دليلنا : على القولين : روايات أصحابنا التي ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره ( 6 ) . مسألة 44 : إذا أوصى إليه وقال : من أوصيت إليه فهو وصيي كانت هذه الوصية صحيحة . وللشافعي فيه قولان . ذهب المزني ، وأبو إسحاق ، وجماعة إلى أن المسألة على قولين : أحدهما : مثل ما قلناه . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ( 7 ) .
--> ( 1 ) قاله ابن الجنيد وابن البراج ، حكاه عنهما العلامة الحلي في كتابه المختلف ص 63 من كتاب الوصية . ورواه الشيخ المؤلف قدس سره في التهذيب 9 : 215 حديث 850 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 6 : 607 ، والمجموع 5 : 518 ، والشرح الكبير 6 : 626 . ( 3 ) المجموع 15 : 517 . ( 4 ) قاله الشيخ المفيد - قدس سره - في المقنعة : 102 . ( 5 ) الأم 4 : 121 ، والمجموع 15 : 518 ، والمغني لابن قدامة 6 : 607 ، والشرح الكبير 6 : 626 ، والبحر الزخار 6 : 333 . ( 6 ) لم أقف على رواية تمنع من جواز الوصية للغير في الكتب المتوفرة ، أما رواية الجواز فقد تقدمت الإشارة إليها في الهامش رقم 1 من هذه المسألة فلاحظ . ( 7 ) مختصر المزني : 146 ، ومغني المحتاج 3 : 76 ، والسراج الوهاج : 346 ، والمجموع 15 : 518 ، والمغني لابن قدامة 6 : 607 .