الشيخ الطوسي

86

الخلاف

وقال أبو حنيفة : أضم ما هو الأحوط للمساكين بالقيمة أو الأجزاء ، فإن كان معه مائة درهم وعشرة دنانير ضممتها بالأجزاء ، وإن كانت قيمة الذهب تسعين درهما وإن كانت قيمة مائة درهم تسعة دنانير ضممتها إليه ، ولم أضم بالأجزاء احتياطا للمساكين ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه ، وأيضا ما اعتبرناه لا خلاف فيه ، وما ادعوه ليس على صحته دليل . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة " ( 2 ) . فمن قال : يجب فيها بأن يضم إليها غيرها فقد ترك الخبر . وكذلك ما رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب " ( 3 ) يدل على ذلك أيضا . مسألة 101 : كل مال تجب الزكاة في عينه بنصاب وحول فلا زكاة فيه حتى يكون النصاب موجودا في أول الحول إلى آخره ، فإن كان عنده أربعون شاة ، فذهبت واحدة ، انقطع الحول . فإن ملك واحدة كمل النصاب واستأنف . وهكذا في عين الذهب والفضة متى نقص النصاب انقطع الحول ، فإذا كمل استأنف الحول . وبه قال الشافعي وأصحابه ( 4 ) . وقال أبو حنيفة وصاحباه : إذا كان النصاب موجودا في طرفي الحول لم يضر نقصان بعضه في وسطه ، وإنما ينقطه الحول بذهاب كله ، فأما بذهاب بعضه فلا ( 5 ) .

--> ( 1 ) تبيين الحقائق 1 : 281 - 282 ، والمجموع 6 : 18 ، والبحر الزخار 3 : 151 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 148 ، وصحيح مسلم 2 : 675 حديث 6 ، وموطأ مالك 1 : 244 حديث 2 ، وسنن الدارقطني 2 : 93 حديث 6 ، وسنن البيهقي 4 : 134 . ( 3 ) دعائم الإسلام : 248 . ( 4 ) الأم 2 : 12 ، والمجموع 5 : 359 - 360 . ( 5 ) المبسوط 2 : 172 .