الشيخ الطوسي

426

الخلاف

وقال الشافعي : لا قضاء عليه بالتحلل ، فإن كانت حجة تطوع أو عمرة تطوع لم يلزمه قضاؤها بحال ، وإن كانت حجة الإسلام أو عمرة الإسلام وكانت قد استقرت في ذمته قبل هذه السنة ، فإذا خرج منها بالتحلل فكأنه لم يفعلها ، فتكون باقية في ذمته على ما كانت عليه ، وإن كانت وجبت عليه في هذه السنة ، سقط وجوبها ولم تستقر في ذمته ، لأنا بينا أنه لم يوجد جميع شرائط الحج ( 1 ) . فعلى قولهم التحلل بالحصر لا يوجب القضاء بحال . وقال أبو حنيفة : إذا تحلل المحصر لزمه القضاء ، وإن كان أحرم بعمرة تطوع قضاها ، وإن أحرم بحجة تطوع وأحصر تحلل منه ، وعليه أن يأتي بحج وعمرة . وإن كان بينهما فأحصر ، فتحلل ، لزمته حجة وعمرتان ، عمرة لأجل العمرة ، وعمرة وحجة لأجل الحج . ويجئ على مذهبه إذا أحرم بحجتين فإنه ينعقد بهما ، وإنما يترفض عن أحدهما إذا أخذ في السير ، فإن أحصر قبل أن يسير ، وتحلل منهما ، ويلزمه حجتان وعمرتان ( 2 ) . دليلنا : على ذلك : إن وجوب القضاء على كل حال يحتاج إلى دلالة ، وما ذكرناه مقطوع به . وأيضا فالنبي صلى الله عليه وآله خرج عام الحديبية في ألف وأربعمائة

--> ( 1 ) الأم 2 : 162 و 218 ، والمجموع 8 : 355 ، ومختصر المزني 72 ، والوجيز 1 : 130 ، ومغني المحتاج 1 : 537 ، والمغني لابن قدامة 3 : 375 ، والشرح الكبير 3 : 536 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 4 : 109 و 177 ، والفتاوى الهندية 1 : 223 و 255 ، وفتاوى قاضيخان 1 : 302 و 305 وبدائع الصنائع 2 : 170 ، والجامع لأحكام القرآن 2 : 376 ، والمغني لابن قدامة 3 : 375 ، والشرح الكبير 3 : 536 ، وبداية المجتهد 1 : 343 و 348 ، والمجموع 8 : 355 .